موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٧ - النكاح
مسعود بنتاً لها صغيرة لابن المسيّب بن نخبة ، فأجاز ذلك زوّجها عبد الله بن مسعود.
٥ ـ قد تكون هناك مصلحة بتزويج الصغار ، ويجد الأب الكفء فلا يفوت إلى وقت البلوغ.
من الذي يزوّج الصغار؟ وأُختلف الجمهور القائلون بجواز تزويج الصغار فيمن يزوّجهم؟
فقال المالكية والحنابلة [١] : ليس لغير الأب أو وصيّه أو الحاكم تزويج الصغار ، لتوافر شفقة الأب وصدق رغبته في تحقيق مصلحة ولده ، والحاكم ووصي الأب كالأب ، لأنّه لا نظر لغير هؤلاء في مال الصغار ومصالحهم المتعلّقة بهم ، ولقوله صلىاللهعليهوآله : « تستأمر اليتيمة في نفسها ، وإن سكتت فهو إذنها ، وإن أبت فلا جواز عليها » [٢].
وروي عن ابن عمر أن قدامة بن مظعون زوّج ابن عمر ابنة أخيه عثمان ، فرفع ذلك إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله فقال : « هي يتيمة ولا تنكح إلاّ بإذنها » [٣].
واليتيمة : هي الصغيرة التي مات أبوها لحديث : « لا يتم بعد احتلام » [٤] ، فدلّ الحديث على أنّ الأب وحده هو الذي يملك تزويج الصغار.
وقالت الحنفية [٥] : يجوز للأب والجدّ ولغيرهما من العصبات تزويج الصغير والصغيرة لقوله تعالى : ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى ) [٦] أي في نكاح اليتامى ، أي إذا كان خوف من ظلم اليتامى ، فالآية تأمر الأولياء بتزويج اليتامى.
وأجاز أبو حنيفة في رواية عنه خلافاً للصاحبين لغير العصبات من قرابة الرحم كالأُم والأُخت والخالة تزويج الصغار أن لم يكن ثمّة عصبة ، ودليله عموم
[١] أُنظر : المغني لابن قدامة ٧ / ٣٨٢.
[٢] مسند أحمد ٢ / ٢٥٩ و ٤٧٥ ، سنن أبي داود ١ / ٤٦٥ ، الجامع الكبير ٢ / ٢٨٨.
[٣] أُنظر : السنن الكبرى للبيهقي ٧ / ١١٣ ، مجمع الزوائد ٤ / ٢٨٠.
[٤] سنن أبي داود ١ / ٦٥٧ ، السنن الكبرى للبيهقي ٦ / ٥٧.
[٥] المغني لابن قدامة ٧ / ٣٨٢ ، سبل السلام ٣ / ١٢٠.
[٦] النساء : ٣.