موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٨ - النبي محمّد
آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) [١] ، فكيف يغريه بترك الحرص على تزكية قومه.
خامساً : لقد نزلت آية الإنذار : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ، وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) [٢] ، قبل سورة عبس بسنتين ، فهل نسي صلىاللهعليهوآله أنّه مأمور بخفض الجناح لمن اتبعه؟ وإذا كان نسي ، فما الذي يؤمّننا من أن لا يكون قد نسي غير ذلك أيضاً؟ وإذا لم يكن قد نسي ، فلماذا يتعمّد أن يعصي هذا الأمر الصريح؟!
سادساً : إنّه ليس في الآية ما يدلّ على أنّها خطاب للنبي صلىاللهعليهوآله ، بل الله سبحانه يخبر عن رجل ما أنّه : ( عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَاءهُ الأَعْمَى ) ، ثمّ التفت الله تعالى بالخطاب إلى ذلك العابس نفسه وخاطبه بقوله : ( وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ) إلخ.
سابعاً : لقد ذكر العلاّمة الطباطبائي : « أنّ الملاك في التفضيل وعدمه ليس هو الغنى والفقر ، وإنّما هو الأعمال الصالحة ، والسجايا الحسنة ، والفضائل الرفيعة ، وهذا حكم عقلي وجاء به الدين الحنيف ، فكيف جاز له صلىاللهعليهوآله أن يخالف ذلك ، ويميّز الكافر لما له من وجاهة على المؤمن » [٣]؟
والقول : بأنّه إنّما فعل ذلك لأنّه يرجو إسلامه ، وعلى أمل أن يتقوّى به الدين ، وهذا أمر حسن ، لأنّه في طريق الدين وفي سبيله ، لا يصحّ لأنّه يخالف صريح الآيات التي تنصّ على أنّ الذمّ له كان لأجل أنّه يتصدّى لذاك الغني لغناه ، ويتلهّى عن الفقير لفقره ، ولو صحّ هذا ، فقد كان اللازم أن يفيض القرآن في مدحه وإطرائه على غيرته لدينه ، وتحمّسه لرسالته ؛ فلماذا هذا الذمّ والتقريع إذن.
ونشير أخيراً : إلى أنّ البعض قد ذكر : أنّه يمكن القول بأنّ الآية خطاب كُلّي مفادها : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله كان إذا رأى فقيراً تأذّى وأعرض عنه.
[١] الجمعة : ٢.
[٢] الشعراء : ٢١٣ ـ ٢١٤.
[٣] الميزان في تفسير القرآن ٢٠ / ٣٠٣.