موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٥ - كربلاء وواقعة الطف
والشيخ في المبسوط وابن حمزة حرّما النوح ، وادعى الشيخ الإجماع ، والظاهر أنّهما أرادا النوح بالباطل ، أو المشتمل على المحرّم كما قيّده في النهاية ، وفي التهذيب جعل كسبها مكروهاً بعد روايته أحاديث النوح.
ثمّ أوّل الشهيد أحاديث المانع المروية من طرق المخالفين بالحمل على ما كان مشتملاً على الباطل أو المحرّم ، لأنّ نياحة الجاهلية كانت كذلك غالباً ، ثمّ قال : المراثي المنظومة جائزة عندنا ، وقد سمع الأئمّة عليهمالسلام المراثي ولم ينكروها [١].
البكاء على الميّت مستحبّ عند أهل السنّة!
هذا وقد ورد في مصادر العامّة ما يدلّ على أنّ البكاء على الميّت سنّة سنّها رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فقد روى إسحاق بن راهويه في مسنده قائلاً : « أخبرنا النضر ابن شميل أخبرنا محمّد بن عمرو ، حدّثني محمّد بن إبراهيم عن عائشة قالت : مر رسول الله صلىاللهعليهوآله حين انصرف على بني عبد الأشهل ، فإذا نسائهم يبكين على قتلاهم ، وكان استمر القتل فيهم يومئذ ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : « لكن حمزة لا بواكي له ».
قال : فأمر سعد بن معاذ نساء بني ساعدة أن يبكين عند باب المسجد على حمزة ، فجعلت عائشة تبكي معهن ، فنام رسول الله صلىاللهعليهوآله فاستيقظ عند المغرب ، فصلّى المغرب ثمّ نام ، ونحن نبكي فاستيقظ رسول الله لعشاء الآخرة ، فصلّى العشاء ثمّ نام ، ونحن نبكي فاستيقظ رسول الله صلىاللهعليهوآله ونحن نبكي ، فقال : « ألا أراهن يبكين حتّى الآن ، مروهن فليرجعن » ، ثمّ دعا لهن ولأزواجهن ولأولادهن » [٢].
والرواية حسنة على الأقل لوثاقة الكُلّ ، إلاّ محمّد بن عمرو بن علقمة الليثي ، قال ابن حجر في التقريب : « صدوق له الأوهام » [٣].
[١] بحار الأنوار ٧٩ / ١٠٧.
[٢] مسند ابن راهويه ٢ / ٥٩٩.
[٣] تقريب التهذيب ٢ / ١١٩.