مشارق الأحكام - النراقي، المولى عبد الصاحب محمد - الصفحة ١٦٨ - البحث الثاني ـ المعتبر هو الاجتناب عن جميع المعاصي أو من الكبائر فقط
كلّ منهما ، فاعلم أنّه لا خلاف في توقّف العدالة على اجتناب الكبائر.
واختلفوا في توقّف اجتناب غيرها أيضا وترك الجميع. اختاره المفيد [١] والحلّي [٢] والحلبي [٣] والقاضي [٤] والشيخ في العدّة [٥] والطبرسي [٦] في المحكيّ عنهم ، بل عن ظاهر الثاني والأخيرين كونه مجمعا عليه بين الطائفة.
وذهب جمهور المتأخّرين ، بل عامّتهم وأكثر المتقدّمين ـ بل قيل عليه اتفاق كلّ من قسّم الذنوب إلى قسمين ـ إلى عدم قدح فعل الصغيرة فيها إلّا مع الإصرار الموجب لصيرورتها كبيرة ، وهو الحقّ ، لدلالة صحيح ابن أبي يعفور الآتي عليه في قوله : « ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله سبحانه عليها النار » [٧] الظاهر في عدم توقفها على غيرها ، باعتبار كونه في مقام التحديد والتعريف ، بل لو لا الاختصاص كان التخصيص به إغراء قبيحا ، مع أنّ مقتضى الأصل عدم تقييده بوصف غيره.
فإن قلت : قوله عليهالسلام في جواب السائل : بم يعرف عدالة الرجل؟ « أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان » يعمّ جميع الذنوب ، وحصول القدح في العدالة ، سيما الصادرة عن الجوارح الأربعة ، وإن كانت صغائر ، ونحوه قوله عليهالسلام بعده ، والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساترا لجميع عيوبه الشامل للصغير.
قلت : كلامه عليهالسلام مقتض للمتعلّق ، ضرورة أن ليس المراد ما صدق عليه الستر
[١] مختلف الشيعة ٨ : ٤٩٨. [٢] السرائر ٢ : ١١٨. [٣] الكافي في الفقه : ٤٣٥. [٤] المهذب البارع ٢ : ٥٥٦. [٥] عدّة الأصول : ٣٧٩. [٦] مجمع البيان ٣ : ٣١. [٧] وسائل الشيعة ٢٧ : ٣٩١ ، الباب ٤١ من أبواب الشهادات ، الرواية ٣٤٠٣٢.