مشارق الأحكام - النراقي، المولى عبد الصاحب محمد - الصفحة ٣٦٤ - المسألة الثانية هل يحصل النقل بالنواقل المتوقفة على الملك في مدّة الخيار أم لا؟
ومع ذلك كله لا يستقيم هذا التوجيه في مثل الوطء والأكل من التصرفات المحرمة على غير المالك ، مع عدم ظهور قائل بالفرق من الحلّية والصحّة.
والذي يقوّى في نظري في تحقيق المقام : أنّ الفسخ يحصل بالإرادة الفعلية العرفية المتصلة بالفعل الكاشف عن تلك الإرادة ، بشرط مقارنتها للفعل.
بيان ذلك : أنّ معنى خيار الفسخ على ما هو مفهومه عرفا ، بل مدلوله لغة ، هو التسلط على ترك مقتضى العقد واختيار ملكه السابق والجري عليه ، وليس للفسخ حقيقة شرعية وتوقيف شرعيّ يتعبد به ، بل يشعر به التعبير عنه في الأخبار بلفظ الخيار مجردا عن المضاف إليه ، كقوله عليهالسلام : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » [١] ولا شكّ أنّ هذا المعنى يتحقّق عرفا بالعزم القلبيّ والإرادة الباطنية المقدمة على الفعل والاعتبار باللفظ أو الفعل ، من جهة الدلالة عليها والكشف عنها.
نعم ، لما جرت عادة الشارع في ترتيب الآثار على القصود في المعاملات إلى اعتبار ما دلّ عليها ، إمّا على كونه أسبابا مجعولة ، كما في أكثر العقود والإيقاعات التي ثبت سببيتها لآثارها بالأدلّة الخارجة ، كالنكاح والطلاق ونحوهما ، أو على كونها لمجرد الكشف عن الإرادة ، قولا كان أو فعلا ، فإنّه يكتفي إجماعا في الفسخ بمثل عقد ناقل أو فعل محرّم على غير المالك ، مع أنّ مدلولهما ليس فسخ العقد ، فالعبرة بهما من باب كونهما قرينة للإرادة التي هي المؤثّر ، لا من باب السببية الشرعية ، من قبيل الرجوع في طلاق ذات العدّة الرجعية بكشف القناع والتقبيل في حصول الزوجية ، وسقوط الخيار في ركوب الدابة.
[١] وسائل الشيعة ١٨ : ٦ ، الباب ١ من أبواب الخيار ، الرواية ٢٣٠١٣.