مشارق الأحكام - النراقي، المولى عبد الصاحب محمد - الصفحة ٢٤٨ - ـ تعارض الاستصحاب مع استصحابين أو أكثر
فإن قلت : لا نسلم حجّية استصحاب الملزوم حينئذ ، فلا يكون دليلا شرعيا ، لاستلزامه نقض اليقين بالشك في اللازم ، فلا يشمله أخبار الاستصحاب ، إذ يلزم ـ حينئذ ـ من ثبوت مدلولها عدمه ، وهو باطل.
قلت : المنهيّ عنه في قوله عليهالسلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » نقض اليقين ، استنادا إلى الشكّ ، أو بشيء باعتبار الشكّ في مزيليته ، لا باعتبار دليل شرعي دلّ على مزيليته ولو تعبّدا.
فإن قلت : من الأخبار ما دلّ على المنع عن النقض عند الشك مطلقا ، ولو بغيره ، كقوله عليهالسلام في رواية ابن عمار : « إذا شككت فابن على اليقين » [١] وهو يشمل النقض بسبب استصحاب المزيل.
قلت : أوّلا سياق الكلام ظاهر ومتبادر في النهي عن هدم اليقين بسبب الشك ، كما في مثل قوله : « إذا سافرت للصيد فلا تفطر أو ابن على الصوم » أي : لا تجعل سفر الصيد ناقضا للصوم ، فلا يدلّ على حرمة الإفطار فيه لمرض ونحوه.
فلا يدلّ الخبر على البناء على اليقين عند الشكّ بسبب تعبديّ آخر ، سيما بملاحظة سائر أخبار الباب ، الناهية عن النقض بسبب الشكّ أو عدم الاعتناء بالشكّ ، كصحيح زرارة [٢] ، ورواية الخصال [٣] ، وغيرهما [٤].
وثانيا : أنه لو سلّم فيه الإطلاق ، فهو يعمّ ما إذا كان هنا مزيل مسبوق بالعلم
[١] الفقيه ١ : ٣٥١ ، الرواية ١٠٢٥. [٢] وسائل الشيعة ١ : ٢٤٥ ، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء ، الرواية ٦٣١. [٣] الخصال ١ : ١٦٠ و ١٦٥ ( في حديث الأربعمائة ) ؛ ورواها عنه في الوسائل ، نفس الموضع ، الرواية ٦٣٦. [٤] وسائل الشيعة ٤ : ٢٢٢ ، الباب ٨ من أبواب القبلة ، الرواية ٥٢٤٠.