حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٨٦
تحت قدمي ما رفعتهما عنه ».
فالتاع زياد وأمر به الى السجن ، ولم يبق بالكوفة يماني ولا ربعي إلا أتوا زيادا فكلموه في شأن عدي ، وأخبروه بعظم شأنه وشرفه ، فاضطر زياد الى اطلاق سراحه ، ولكنه شرط عليه أن يغيب ابن عمه عن الكوفة فوافق عدي على ذلك ، وأمر عبد الله أن يغادر الكوفة ويلحق با ( لجبلين ) ، فغادر عبد الله الكوفة ، وقد سرى الألم العاصف في محياه على بعده عن وطنه وعلى فراقه لأصحابه وأهله ، وقد أرسل الى عدي بعد نفيه قصيدة عصماء يرثي بها حجرا وأصحابه ويذكر فيها ما يعانيه من ألم الفراق فيقول في رثاء حجر :
|
ولاقى بها [١] حجر من الله رحمة |
فقد كان أرضى
الله حجر وأعذرا |
|
|
ولا زال تهطال
ملث وديمة |
على قبر حجر أو
ينادى فيحشرا |
|
|
فيا حجر من
للخيل تدمى نحورها |
وللملك المغزى
إذا ما تغشمرا [٢] |
|
|
ومن صادع بالحق
بعدك ناطق |
بتقوى ومن إن
قيل بالجور غيرا |
|
|
فنعم أخو
الإسلام كنت وانني |
لأطمع أن تؤتى
الخلود وتحبرا |
|
|
وقد كنت تعطي
السيف في الحرب حقه |
وتعرف معروفا
وتنكر منكرا |
ثم يسترسل فى رثاء حجر فيذكر صفاته ومواهبه وملكاته ويبكيه أمر البكاء وينتهي في قصيدته الى وصف محنته وبلواه والى ما يلاقيه من الألم والأسى في غربته فيقول :
|
فها أنا ذا آوي
بأجبال طيء |
طريدا فلو شاء
الإله لغيرا |
|
|
نفاني عدوي
ظالما عن مهاجري |
رضيت بما شاء
الإله وقدرا |
[١] الضمير يرجع الى مرج عذراء.
[٢] تغشمرا : أي أخذ قهرا وظلما.