حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٤٦٩
فقال (ع) لما أحس بألمه الشديد :
« إنا لله وإنا إليه راجعون ، الحمد لله على لقاء محمد سيد المرسلين وأبي سيد الوصيين ، وأمى سيدة نساء العالمين ، وعمي جعفر الطيار ، وحمزة سيد الشهداء. »
ثم التفت الى جعدة فقال لها :
« يا عدوة الله ، قتلتيني قتلك الله ، والله لا تصيبين منى خلفا ، ولقد غرك ـ يعني معاوية ـ وسخر منك يخزيك الله ويخزيه » [١].
لقد أخزاها الله فلقد أصبحت مضرب المثل للسوء والخزي والاثم والخيانة فقد أصبحت عارا لذريتها وأبنائها من غير الامام فقد وصموا بابناء مسممة الأزواج [٢] ولقد سخر منها معاوية فلم يف لها بزواج يزيد حيث طلبت منه ذلك فقد ردها بسخرية واستهزاء قائلا :
« أنا نحب حياة يزيد ، ولو لا ذلك لوفينا لك بتزويجه!! » [٣].
واتفق أكثر المؤرخين ان الامام مات مسموما وان معاوية هو الذي دسّ إليه السم فقتله [٤] ، وذهب فريق آخر أن يزيد هو الذي سم
[١] تحف العقول ص ٣٩١.
[٢] أعيان الشيعة ٤ / ٧٦.
[٣] مروج الذهب ٢ / ٣٠٣.
[٤] شرح ابن أبي الحديد ٤ / ١٧ ، تأريخ الدول الاسلامية ١ / ٥٣ ، تذكرة الخواص ص ٢٢٢ ، الاستيعاب ١ / ٣٧٤ ، النصائح الكافية ص ٦٢ تأريخ أبي الفداء ١ / ١٩٤ ، وهذه المصادر كلها لأبناء السنة والجماعة وقد عزت قتل الامام الى معاوية ، وبهذا يتضح فساد ما ذهب إليه بعض المؤرخين من أن الشيعة هي التي روت أن معاوية قد سم الامام كما انه يتضح فساد ما ذكره ـ