حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٧٩
وسارت قافلة الامام تطوي البيداء ، فلما انتهت الى دير هند [١] القى الامام (ع) على عاصمته نظرة ملؤها الأسى واللوعة ، ثم تمثل ببيت من الشعر يلمس فيه مدى استيائه وحزنه قائلا :
|
ولا عن قلى
فارقت دار معاشري |
هم المانعون
حوزتي وذماري [٢] |
لقد ودع الامام الكوفة بالأسى والحسرات ، ولم يذكر ما لاقاه من الغدر والخيانة به ، فأي « نفس ملائكية هذه التي لقيت من نشوز هذه الحاضرة ومن بوائقها ما لقيت ، ثم هي تودعها بهذا البيت من الشعر فلا تذكر من تاريخها الطويل العريض ، إلا وفاء الأوفياء « المانعين الحوزة والذمار » ، وهم الذين منعوا عنه من أراده في المدائن ، والذين ثبتوا على طاعته يوم العسرة في مسكن فكانوا اخوان صدق ، وخيرة الأنصار على قلتهم » وسار موكب الامام ولكنه لم يبعد كثيرا حتى أدركه رسول معاوية يريد أن يرده الى الكوفة ليقاتل طائفة من الخوارج خرجت عليه ، فأبى عليهالسلام أن يعود وكتب الى معاوية :
« لو آثرت أن أقاتل أحدا من أهل القبلة لبدأت بقتالك ، فإني تركتك لصلاح الأمّة وحقن دمائها » [٣].
ثم مضى (ع) ولم يعتن بمعاوية ، وما اجتاز موكبه على حي أو قرية إلا وخف من فيهما الى استقباله والتشرف بمقابلته ، وكان أول حديث يبدءون به السؤال عما صار إليه أمره مع معاوية فيخبرهم (ع) بالحال
[١] دير هند : يقع بالحيرة ترهبت به هند بنت النعمان بن المنذر فسمي بها.
[٢] شرح ابن أبي الحديد ٤ / ٦.
[٣] الكامل ٣ / ٢٠٨.