حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٤٠١
نبعته. وخصه بسره ، وجعله باب مدينته ، وأعلم بحبه المسلمين ، وأبان ببغضه المنافقين ، فلم يزل كذلك يؤيده بمعونته ، ويمضى على سنن استقامته لا يرجع لراحة اللذات وهو مفلق الهام ، ومكسر الأصنام ، إذ صلى والناس مشركون ، وأطاع والناس مرتابون ، فلم يزل كذلك حتى قتل مبارزي بدر ، وأفنى أهل أحد ، وفرق جمع هوازن ، فيا لها وقائع زرعت فى قلوب قوم نفاقا ، وردة وشقاقا ، وقد اجتهدت فى القول ، وبالغت فى النصيحة ، وبالله التوفيق وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ».
فانتفخت أوداج معاوية غيظا وحنقا وقال لها بنبرات تقطر غضبا :
« والله يا أم الخير ما أردت بهذا إلا قتلي ، والله لو قتلتك ما حرجت فى ذلك ».
فأجابته وهي غير خائفة منه :
« والله ما يسؤني يا ابن هند أن يجري الله ذلك على يد من يسعدني الله بشقائه ».
ـ هيهات يا كثيرة الفضول ، ما تقولين فى عثمان بن عفان؟
ـ وما عسيت أن أقول فيه استخلفه الناس وهم كارهون ، وقتلوه وهم راضون.
وبعد حديث جرى بينهما أطلق أخيرا سراحها وعفا عنها [١].
٣ ـ سودة بنت عمارة :وسودة بنت عمارة بن الأشتر الهمداني من سيدات نساء العراق ، ومن ربات الفصاحة والبيان ، ورثت حب أمير المؤمنين من آبائها الكرام الذين عرفوا بالحب والأخلاص له ، وفدت على معاوية تشتكي عنده جور عامله
[١] اعلام النساء ١ / ٣٣٢ ، بلاغات النساء ص ٣٦ صبح الأعشى.