حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٧٤
سمية. فقال ائتني بها على ذفرها [١] وقذرها » وثار زياد فقطع على أبى مريم شهادته قائلا له بصوت يقطر غضبا :
« مهلا يا أبا مريم ، إنما بعثت شاهدا ولم تبعث شاتما ».
فقال أبو مريم :
« لو كنتم أعفيتموني لكان أحب إليّ ، وإنما شهدت بما عاينت ورأيت ».
ثم استرسل فى بيان شهادته فقال :
« والله لقد أخذ بكم درعها ، وأغلقت الباب عليهما ، وقعدت دهشانا فلم ألبث أن خرج عليّ يمسح جبينه ، فقلت ، مه يا أبا سفيان. فقال : ما أصبت مثلها يا أبا مريم لو لا استرخاء من ثديها ، وذفر من فيها ».
هذه شهادة أبى مريم في فجور سمية وتندى لفضاعتها وخزيها وجه الإنسانية ولكن معاوية ما خجل منها وما أنف ولا استحى ، وكيف يخجل ابن هند من هذه المساوئ والمخازي وهو الذي جر ذيله على الرذائل والخداع كما يقول [٢] حتى صارت الرذيلة عنصرا من عناصره ومقوما من مقوماته.
لقد ألحق معاوية زياد بن أبيه به ليستريح من خصومته ، ويستعين به على تحقيق أهدافه وتدعيم سلطانه.
الاستياء الشامل :وأثر استلحاق معاوية لزياد استياء شاملا في نفوس المسلمين ، فقد
[١] الذفر : الرائحة النتنة.
[٢] التاج للجاحظ ص ١٠٣.