حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٤٨١
يجزي الله المحسنين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، إن الحسين أعلمنا علما وأثقلنا حلما ، وأقربنا من رسول الله (ص) رحما ، كان إماما فقيها قبل أن يخلق ، وقرأ الوحي قبل أن ينطق ، ولو علم الله أن أحدا خير منّا ما اصطفى محمدا منا ، فلما اختار محمد عليا إماما ، واختارك علي بعده واخترت الحسين بعدك سلمنا ورضينا بمن هو الرضا » [١].
وذكر الدينوري : أن الإمام في ساعاته الأخيرة بعث خلف أخيه محمد وكان في ضيعة له ، فلما مثل عنده فتح (ع) عينيه ، وكان مغمى عليه ، فالتفت الى أخيه الحسين أولا موصيا له بمحمد قائلا له :
« يا أخي ، أوصيك بمحمد خيرا ، فانه جلدة ما بين العينين ».
ثم التفت إلى محمد :
« يا محمد ، وأنا أوصيك بالحسين كانفه ووازره » [٢].
الى الرفيق الاعلى :وثقل حال الإمام واشتد به الوجع فأخذ يعاني آلام الاحتضار فعلم أنه لم يبق من حياته الغالية إلا بضع دقائق فالتفت إلى أهله قائلا :
« أخرجوني الى صحن الدار ، أنظر في ملكوت السماء ».
فحملوه الى صحن الدار فلما استقر به رفع رأسه الى السماء وأخذ يناجي ربه ويتضرع إليه قائلا :
« اللهم إني احتسب عندك نفسي فإنها أعز الأنفس عليّ لم أصب بمثلها ، اللهم آنس صرعتي ، وآنس في القبر وحدتي ».
[١] محمد بن الحنفية ص ٥٢.
[٢] الأخبار الطوال ص ٢٠٣.