حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٨١
وسفين بن الليل ، وعمرو بن قيس الكوفيون [١] وقد ازدهرت يثرب بهذه الكوكبة من العلماء والرواة فكانت من أخصب البلاد الإسلامية علما ، وأدبا ، وثقافة.
وكما كان يتولى نشر العلم في يثرب ، كان يدعو الناس الى مكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال ، والتأدب بسنة النبي (ص) ، وقد رفع (ع) منار الأخلاق التي جاء بها جده الرسول لإصلاح المجتمع وتهذيبهم فمن سمو أخلاقه انه كان يصنع المعروف والاحسان حتى مع أعدائه ومناوئيه ، وقد بلغه أن الوليد بن عاقبة قد ألم به السقم فمضى لعيادته مع ما عرف به الوليد من البغض والعداء لآل البيت ، فلما استقر المجالس بالإمام انبرى إليه الوليد قائلا :
« إني أتوب الى الله تعالى مما كان بيني وبين جميع الناس إلا ما كان بيني وبين أبيك فاني لا أتوب منه. » [٢]
وأعرض الإمام عنه ولم يقابله بالمثل ولعله أوصله ببعض ألطافه وهداياه.
عطفه على الفقراء :وأخذ (ع) يفيض الخير والبر على الفقراء والبائسين ، وينفق جميع ما عنده عليهم وقد ملأ قلوبهم سرورا باحسانه ومعروفه ، ومن كرمه انه جاءه رجل في حاجة فقال له : « اكتب حاجتك في رقعة وادفعها إلينا » فكتبها ذلك الشخص ورفعها إليه ، فأمر (ع) بضعفها له ، فقال بعض الحاضرين :
[١] تأريخ ابن عساكر ج ١٢ ، صورة فوتوغرافية في مكتبة الامام أمير المؤمنين.
[٢] شرح ابن أبي الحديد ١ / ٣٦٤.