حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٨٢
فبهر ابن العاص وقال متمثلا :
|
وقد ينبت المرعى
على دمن الثرى |
وتبقى حزازات
النفوس كما هيا |
وتذكر ابن العاص مواقف أبيه يوم صفين فقال لمعاوية :
« دونك يا أمير المؤمنين الضب المضب فاشخب اوداجه على أثباجه ولا ترده الى أهل العراق ، فانه لا يصبر على النفاق ، وهم أهل غدر وشقاق ، وحزب ابليس ليوم هيجانه ، وإن له هوى سيوديه ، ورأيا سيطغيه ، وبطانة ستقويه ، وجزاء سيئة سيئة مثلها.
فانبرى إليه عبد الله كالأسد الغضبان مسددا له سهاما من القول غير هياب له قائلا :
« يا عمرو ، إن أقتل فرجل اسلمه قومه ، وأدركه يومه ، أفلا كان هذا منك إذ تحيد عن القتال ونحن ندعوك الى النزال ، وأنت تلوذ بشمال النطاف [١] ، وعقائق الرصاف [٢] كالأمة السوداء ، والنعجة القوداء ، لا تدفع يد لامس؟ »
فالتاع ابن العاص ولم يستطع أن يقول شيئا سوى التهديد والتوعيد له قائلا :
« أما والله لقد وقعت في لهازم شدقم [٣] للأقران ذي لبد ، ولا أحسبك منفلتا من مخالب أمير المؤمنين ».
فأجابه ابن هاشم غير معتن بتهديده قائلا :
[١] النطاف : الماء القليل.
[٢] العقائق : سهام الاعتذار. والرصاف : الحجارة التي توضع عند مسيل الماء ..
[٣] اللهازم : جمع مفرده لهزم وهي الأنياب. والشدقم : الأسد.