حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٤٧٦
معي » [١].
ودخل عليه عائدا أخوه سيد الشهداء فلما نظر الى ما يعانيه من ألم السم غامت عيناه بالدموع ، فنظر إليه الحسن فقال له :
ـ ما يبكيك يا أبا عبد الله؟
ـ أبكي لما صنع بك.
واستشف الإمام الحسن بما سيجري على أخيه من بعده فهان عليه ما هو فيه ، وأرخى عينيه بالدموع وقال له بنبرات مرتعشة حزينة :
« إن الذي أوتي إلي سم اقتل به ، ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله وقد ازدلف إليك ثلاثون ألفا ، يدعون أنهم من أمّة جدنا محمد (ص) وينتحلون دين الإسلام ، فيجتمعون على قتلك ، وسفك دمك ، وانتهاك
ـ في الجانب الأيمن الذي يفرز الصفراء ، كذلك يطلق على ما فى الجوف بكامله كما جاء في القاموس ١ / ٣٣٢ ، وفى تاج العروس ٢ / ٤٨١ ما نصه : وربما سمي الجوف بكامله كبدا حكاه ابن سيده عن كراع انه ذكره فى المنجّد وأنشد :
|
إذا شاء منهم ناشئ مد كفه |
الى كبد ملساء أو كلفل نهد |
قال : ومن المجاز الكبد الجنب ، وفي الحديث : فوضع يده على كبده وإنما وضعها على جنبه من الظاهر ، وفى حديث مرفوع : « وتلقي الأرض أفلاذ كبدها » أي تلقي ما خبئ في بطنها من الكنوز والمعادن فاستعار لها الكبد ، وجاء ذلك أيضا في لسان العرب ٤ / ٣٧٨ ، وعلى ذلك فيكون المراد من الرواية انه القى من جوفه قطعا من الدم المتخثر تشبه الكبد وبهذا ظهر عدم التنافي بين الرواية وبين ما ذكره الأطباء فيما نحسب والله العالم.
[١] شرح ابن أبي الحديد ٤ / ١٧.