حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٤٧٧
حرمتك ، وسبي ذراريك ونسائك ، وانتهاب ثقلك .. » [١]
إن جميع ما واجهته العترة الطاهرة بعد وفاة النبي (ص) من الشجون والخطوب لا يضارع كارثة أبي عبد الله (ع) فلا يوم كيومه فقد ذل فيه الإسلام ، وانتهكت فيه كرامة المسلمين وحرمة النبي (ص) التي هي أولى بالرعاية والعطف من كل شيء ، ويشتد الوجع به ويسعر عليه الألم فيجزع ، فيلتفت إليه بعض عواده قائلا له :
« يا ابن رسول الله ، لم هذا الجزع؟ أليس الجد رسول الله (ص) والأب علي والأم فاطمة ، وأنت سيد شباب أهل الجنة؟!! »
فاجابه بصوت خافت :
« أبكي لخصلتين : هول المطلع ، وفراق الأحبة » [٢].
وصيته للحسين :ولما ازداد ألمه وثقل حاله علم أنه قد قرب دنوه من دار الآخرة ، وبعده عن هذه الدنيا ، فاستدعا أخاه سيد الشهداء فأوصاه بوصيته وعهد إليه بعهده ، وقد روت الشيعة وصيته بلون لا يتفق مع ما روته أبناء السنة والجماعة.
أما ما روته الشيعة فهذا نصه :
« هذا ما أوصى به الحسن بن علي الى أخيه الحسين ، أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأنه يعبده حق عبادته ، لا شريك له فى الملك ، ولا ولي له من الذل ، وأنه خلق كل شيء فقدره
[١] البحار ١٠ / ١٢٣.
[٢] أمالي الصدوق ص ١٣٣ ،