الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٢٥ - الأثر
الآثار ، صابّا مزيد العناية على كلام الأئمّة : وادعيتهم وزياراتهم ، وهذه أهمّ ميزة يمكن ملاحظتها هنا ، ويضاف إلى ذلك أخذه كتب غريب الأثر ، وعرضه للوجوه المحتملة في شرح الأثر إن وجدت بعبارة سلسلة مختصرة ، منقّحا المراد منها.
وإليك نماذج مما جاء به من كلمات الأئمّة :
* ففي الأثر من مادة « بدأ » قال : « إنما فرق بينهم مادئ طيَنِهم » جمع مبدأ ، بمعنى السبب والعلة ، وهو إشارة إلى السبب الماديّ ، لاختلاف الناس في الصور والاخلاق ؛ إذ كانت طينهم ـ وهي جمع طينة ـ مجموعة من حزن الارض وسهلها ، وعذبها وسبخها.
وقيل : هي كناية عن النفوس المدبرة للابدان ، فالمبادئ النفوس ، والطين الابدان ، وهو إشارة إلى اختلاف ماهيات النفوس في الزكاء والخبث والعفة والفجور إلى غير ذلك.
وقد أخذ السيّد المصنف هذا الأثر من كلمات من كلامه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق ، وهو في نهج البلاغة من كلام له ٧ في ذكر علة اختلاف الناس [١].
* وفي نفس المادة ذكر أثرا أخذه من كتاب الكافي للكليني حيث روى عن الصادق ٧ خطبة لأمير المؤمنين ٧ خطبها يوم الجمعة ، وفيها قوله في توحيد الله وعظمته « اوصيكم عباد الله وأوصي نفسي بتقوى الله الذي ابتدأ بدء الأمور بيده » [٢] ، حيث أخذ السيّد هذا المقطع منها ( ابتدأ بدء الامور بيده ) فقال : أي أحدث أوائل الأمور بقدرته [٣].
* وفي نفس المادة أخذ قول أمير المؤمنين ٧ « سبق الابتداء أزله » فقال : أي
[١] نهج البلاغة ٢ : ٢٥٥ / الخطبة ٢٢٩. [٢] الكافي ٨ : ١٧٤. [٣] انظر مجمع البحرين ١ : ٧.