الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ٧٩ - التربية العالية والخلق الرفيع
منهم ، وحين يتذكّر المخطيء منهم فعلته أو خطأه ويعترف بذنبه ، يعفو عنه ويطلب منه أن يدعو له بالمغفرة والعتق من النار كما عفا هو عنه أو عنهم ، ثمّ يعتقه أو يعتقهم أحراراً لوجه الله وهو يردّد وهم جميعاً يرددون معه وبصوت ودعاء ملائكي حزين : « ربّنا أمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا وقد عفونا كما أمرت ، فاعفُ عنا .. ربنا وأمرتنا ألاّ نردّ سائلاً عن أبوابنا وقد أتيناك سُؤّالاً ومساكين ، وقد أنخنا بفنائك وببابك نطلب نائلك ومعروفك وعطائك ، فامنُن بذلك علينا ولا تخيّبنا ..
نسألك اللهمَّ بالمخزون من أسمائك وبما وارته الحجب من بهائك إلاّ رحمت هذه النفس الجزوعة وهذه الرّمّة الهلوعة التي لا تستطيع حرّ شمسك ، فكيف تستطيع حرّ نارك ، والتي لا تستطيع صوت رعدك ، فكيف تستطيع صوت غضبك .. ».
ثم يُقبل عليهالسلام على عبيده فيقول لهم : « قد عفوتُ عنكم ، فهل عفوتم عنّي مما كان مني إليكم من سوء ملكي؟ فإنّي مليك سوءٍ ، لئيم ظالم ، مملوك لمليك كريم جواد عادل محسن متفضّل .. ».
فيقولون : قد عفونا عنك يا سيدنا وما أسأتَ فيقول لهم قولوا : « اللهمَّ أعفُ عن علي بن الحسين كما عفا عنا ، فاعتقه من النار كما أعتق رقابنا من الرقِّ ... ».
ثم يقول : « اللهمَّ تولّني في جيراني بإقامة سنّتك والاخذ بمحاسن أدبك في إرفاق ضعيفهم وسدّ خلّتهم ، وتعهد قادمهم ، وعيادة مريضهم ، وهداية مسترشدهم ، ومناصحة مستشيرهم ، وكتمان أسرارهم ، وستر عوراتهم ، ونصرة مظلومهم ، وحُسن مواساتهم بالماعون ، والعود عليهم بالجدّة والاَفضال وإعطائهم ما يجب لهم قبل السؤال .. ».