الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ٧٧ - التربية العالية والخلق الرفيع
وكما كان عليهالسلام يرتعد من خشية الله أثناء عبادته إذ كان يصفّر وجهه إذا توضّأ للصلاة ـ كما يذكر الرواة ـ وهو يقول : « أتدرون من سأُناجي بعد قليل وأمام من؟ وبين يدي من سأقف؟! » [١].
وكما يُروى عن حريق شبّ يوماً في داره وحين قيل له : النار النار يا ابن رسول الله ، لم يكترث حتى أُطفئت فقيل له : ما الذي ألهاك عن النار؟ قال : « ألهتني النار الكبرى » [٢].
أقول : كما كان الامام كذلك في تجسيده لخشية الله وذوبانه في حبّ ربِّ العباد ، كان تجسيده لحبّه لعبيده ورفقه بهم بعيداً عن التمظهر والافتعال والادّعاء أو الرياء ...
تذكر الروايات أنه عليهالسلام تفقّد يوماً ضيعةً له ، فوجد أنّه أصابها فساد كبير بسبب إهمال غلامه لها وعدم اكتراثه لرعايتها ، فغضب لذلك وقرع المولى بسوط كان في يده .. وما أن استرجع حتى ندم على قرعه الغلام ، فاعتذر منه وأعطى السوط للغلام ليقتصّ منه ، فأبى الغلام ، بل راح يقبّل يد الامام ، فقال له عليهالسلام : « أما إذا أبيت ، فالضيعة صدقة عليك ، وأعطاها إياه ... » [٣].
وضرب يوماً غلاماً تباطأ في عملٍ أرسله لاِنجازه ، فقال له الغلام تبعثني في حاجتك ثم تضربني! فبكى الامام وقال له في الحال « يا بني اذهب إلى قبر رسول الله فصلِّ ركعتين ثم قُل : اللهمّ اغفر لعلي
[١] سيرة الائمة الاثني عشر : ١٦٠.
[٢]مختصر تأريخ دمشق ١٧ : ٣٣٦ / ١٣٤. وسير أعلام النبلاء ٤ : ٣٩١ ـ ٣٩٢ / ١٥٧. ومناقب آل أبي طالب ٤ : ١٤٧ ـ ١٤٨.
[٣] البحار ٤٦ : باب ٥ ـ ٨٥.