الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ٧٨ - التربية العالية والخلق الرفيع
بن الحسين خطيئته يوم الدين » ثمّ قال : « اذهب أنت حرٌّ لوجه الله .. » [١].
ومثل ذلك الكثير الكثير ، ولم يكن الاِمام بهذه المواقف أو المناقبية الفريدة ، يريد تسجيل لوحات استهلاكية للتشدّق والرياء ، ولم يكن يرغب في تدوينها للتسويق السياسي والتجارة ، وإنّما كانت سجيّته هكذا ، بل كانت أخلاقه ملكة لم يستطع أكثر أعدائه خصومةً له ، تسجيلها عليه على أنها نوازع خاصة لاَهداف مبيّتة يرغب في تسويقها من أجل اكتساب السمعة أو الشهرة أو توسيع دائرة المعجبين والمحبين ، كما يفعل الكثيرون.
ولعلَّ ( صدقة السر ) المنسوبة له عليهالسلام تجسيدٌ مثاليٌ رائعٌ لهذه الملكة الخالدة والسجية العظيمة ، فكان يسمى ( صاحب الجراب ) ؛ إذ كان يقصد بجرابه فقراء المسلمين ليلاً ملثماً ، فيقرع أبوابهم باباً باباً ليضع ما يضعه أمامها في جوف الليل من طعام أو صرّة مال ، ولم يكن ليعرف المسلمون ( صاحب الجراب ) هذا حتى مات عليهالسلام حيث كشف بعض خواصه كلمته الخالدة : « إنّ صدقة السرّ ، أو صدقة الليل تطفىء غضب الرب » لتبقى شعاراً خالداً يندّد بالمرائين وتجار السياسة وعشّاق الوجاهة والرئاسة وشُرّاء الذمم والاَصوات ..
منقبة اُخرى ، بل مناقبية اُخرى ، تكشف هذه السجية في شخصيته ، خلاصتها أنه عليهالسلام كان يحصي على عبيده أخطاءهم في شهر رمضان ، ويسجّل ذلك عليهم دون علمهم ، ودون أن يعاقبهم أو يُقرّعهم أو يحاسبهم حتى إذا جاء عيد الفطر جمعهم ، وأخذ يذكّرهم بأخطائهم وذنوبهم أثناء الشهر الكريم مع تحديد الوقت والخطأ الذي ارتكبه كلّ
[١] البحار ٤٦ : باب ٥ ـ ٥٩.