الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ١١١ - موقفه من عبدالملك وهشام
علي بن الحسين ، إنّي لستُ قاتل أبيك! فما يمنعك من السير إلينا؟!
فأجابه عليهالسلام : « إنّ قاتل أبي أفسد ـ بما فعله ـ دنياه عليه ، وأفسد أبي عليه آخرته. فإن أحببت أن تكون هو فكن .. » [١].
ويبدو من هذه السطور أن الاِمام كان مقاطعاً عبدالملك ، أو أن مقاطعته ليست مجرّد عزلة أو مقاطعة عابرة ، وإنّما مقصودة ومتعمّدة ، وتعبّر عن موقف سياسي وإعراض متعمّد مع سبق الاِصرار ، ولعلّها أظهر أشكال الجهاد السياسي واتخاذ الموقف السياسي في حدود المعروف أو المسموح به في ذلك العهد ...
كما أن قول عبدالملك : ( إنّي لست قاتل أبيك ) يتضمّن الغلظة ويوحي بالتهديد والتوّعد والاِرهاب. فيما كان ردّ الاِمام : « إن أحببت أن تكون هو فكن » يعبّر عن تحدٍّ سافر لسلطة خليفة متجبّر لا يمنعه فعل أي شيء ، بما في ذلك القتل وسفك الدم ، وفي ذلك دليل قاطع على أنّ الاِمام عليهالسلام لم يكن في هذه المرحلة ذلك الوديع الموادع ، المنعزل عن الدنيا ، المشغول بالدعاء والعبادة ، البكّاء الحزين ، وإنّما المواجه ، المنازل ، الشديد ، القاطع ، المقاطع ، المتحدي ، العنيف الذي لا يخشى الاِرهاب ولا يرهبه استخدام الطغاة عصاهم الغليظة ، أو تلويحهم بهراوات الاِهانة أو التصفية أو الموت ...
وهكذا كان موقفه عليهالسلام مع عبدالملك هذا في قصة سيف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الموجود عنده ، والذي حاول عبدالملك استفزاز الاِمام عليهالسلام بطلب ذلك السيف أو استيهابه منه أو أخذه منه ، لما فيه من رمزية يمكن
[١]بحار الاَنوار ٤٦ : ١٢٠. وإثبات الهداة / الحر العاملي ٣ : ١٥.