الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ١١٢ - موقفه من عبدالملك وهشام
أن يوظّفها الحاكم الظالم إلى شرعيته المزيفة ، فأبى الاِمام عليهالسلام إعطاء السيف ، فكتب إليه عبدالملك يهدّده بأن يقطع رزقه من بيت المال ... فأجاب الاِمام عليهالسلام : « أما بعد .. فإنّ الله تعالى ضمن للمتقين المخرج من حيث يكرهون ، والرزق من حيث لا يحتسبون ، وقال جلّ ذكره : ( إن الله لا يحبُّ كل خوّان كفور ) ، ثم قال : فاُنظر أيّنا أولى بهذه الآية؟ » [١].
ويظهر من رفض الاِمام إعطاء السيف ، وتوظيفه لهذه الآية الكريمة ، وقوله : ( أيّنا أولى بها )! واستصغاره لتهديد الخليفة بقطع رزقه من بيت المال واستهانته بطلبه ، أن القطيعة بالغ حدّها بين الطرفين ، وأن المواجهة في أقصاها ، وأن كلمة الحجاج الثقفي الذي كتب إلى عبدالملك ما نصه ( إنّ أردت أن يثبت ملكك ، فاقتل علي بن الحسين ) [٢] ، إنّما تعبّر تعبيراً دقيقاً هي الاُخرى ، عن شدّة المواجهة وعمق الاَزمة وخطورة الموقف.
كان هذا إذن موقف الاِمام عليهالسلام مع عبدالملك بن مروان أو بعض مواقفه ، وهكذا كان موقفه عليهالسلام مع هشام بن عبدالملك ، في قضية الحجر الاَسود المارّة الذكر ، وكيف أن الاَمويين سجنوا الفرزدق على قصيدة شعرية اعتبروها إهانة لمقام الخلافة ، فيما سارع الاِمام السجاد عليهالسلام للاتصال بالفرزدق وهو في السجن ، ووصله بشيء رمزي من المال تعضيداً له على موقفه ، ومكافأة لموقفه الشجاع ذاك ، وتعبيراً عن مواساةٍ واضحة المقاصد والاَهداف في العرف السياسي السائد ...
[١]اُنظر المناقب / ابن شهرآشوب ٤ : ٣٠٢. وبحار الاَنوار ٤٦ : ٩٥. والآية من سورة الحج٢٢ / ٣٨.
[٢] بحار الاَنوار ٤٦ : ٢٨.