حكم الاضحية في عصرنا - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩ - شبهة عدم الإسراف في الحجّ
قصد أو قدّم فضلًا». [١]
قلنا: لا شكّ في أنّ المستفاد من مثل هذه الرواية ليس هو تضييع المال بطرحه أو إحراقه أو دفنه أو تهيئة طعام خمسين شخصاً مثلًا لعشرة اشخاص بحيث يطرح الزائد و يفسد و لو كان في الحجّ، بل الظاهر منها بسط اليد في الإنفاق ببذل الزاد و تهيئة الهدايا للأقرباء و الأصدقاء؛ و الشاهد على ذلك:
أوّلًا: نفس ما ورد في الرواية من تقابل الإسراف و القصد في النفقة، فإنّه شاهد قطعي على أنّ المقصود من الإسراف هو النفقة من غير قصد و اعتدال، أي إكثار النفقة و بسط اليد فيها، لا تضييع المال و إفساده، فهل يفتي فقيه بجواز أن يحمل زائر بيت اللَّه الحرام عشرة دواب مع أنّه يركب واحداً منها، فيطرح الزائد و يتركه في الطريق حتّى يموت و يتلف، أو يحمل مئونة عشر نفرات مع حاجته إلى مئونة فرد واحد، فيلقي ما زاد منها في مكّة أو المدينة في المزابل حتّى يتضيّع و يفسد.
و ثانياً: ما ورد في آداب السفر عموماً من استحباب بذل الزاد و إنّه من المروّة. [٢] و في آداب سفر الحجّ خصوصاً من أنّ
«هديّة الحاجّ من نفقة الحاجّ» [٣]
و
«هديّة الحجّ من الحجّ» [٤]
و
«إنّ إكثار النفقة في الحجّ فيه أجر جزيل» [٥]
و
«نفقة درهم في الحجّ أفضل من الف الف درهم في
[١]- الوسائل، الباب ٥٥ من أبواب وجوب الحج، الحديث ١.
[٢]- راجع أبواب آداب السفر الباب ٤٩.
[٣]- الوسائل، أبواب وجوب الحج، الباب ٥٤، الحديث ٢.
[٤]- الوسائل، أبواب وجوب الحج، الباب ٥٤، الحديث ١.
[٥]- مستدرك الوسائل، الباب ٣٤ من أبواب وجوب الحج، الحديث ١.