حكم الاضحية في عصرنا - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩ - مقتضى صناعة الفقه
دفع شبهة تعدّد المطلوب
إن قيل: لعلّ المسألة من قبيل تعدّد المطلوب، فكانت إراقة الدم في منى أمراً مطلوباً، و صرف اللحوم في المصارف المنصوصة مطلوباً آخر، فاذا لم يقدر المكلّف على إتيان أحدهما (و هو صرف اللحوم) لم يسقط الآخر، و هو إراقة الدم في منى.
قلنا: ظاهر الأمر في الآية الشريفة هو وحدة المطلوب، لأنّ تعدّد المطلوب يحتاج إلى قرينة، و هي مفقودة في المقام، بل القرينة قائمة على خلافه؛ لظاهر التفريع بالفاء.
و بالجملة: على مدّعي التعدّد تقديم القرينة؛ مضافاً إلى ما سيأتي من عدم سبق إراقة الدم بدون صرف اللحوم في عصر نزول القرآن و أعصار المعصومين- عليهم السلام- حتى يدّعى التعدّد، فإنّ تعدّد المطلوب يرجع إلى نوع من الإطلاق و شمول الدليل، و الإطلاق بالنسبة إلى مصداقٍ، فرع وجود ذلك المصداق كما أشرنا إليه سابقاً.
مقتضى صناعة الفقه
إن قيل: لازم وحدة المطلوب سقوط الهدي مطلقاً، فإنّ المطلوب الواحد ينتفي بانتفاء قيده، و هو في المقام وقوع الهدي في منى أوّلًا، و صرفه في الفقراء ثانياً، فانتفاء الأوّل بانتقال المذبح إلى خارج منى، و انتفاء الثاني بإعدام اللحوم بالدفن أو الحرق، يوجبان انتفاء أصل الهدي و سقوطه عن الوجوب.
قلنا: هذا و إن كان محتملًا بحسب صناعة الفقه، و لكنّه مخالف للاحتياط قطعاً، خصوصاً بعد ملاحظة عدم إسقاط الشارع المقدّس الهدي في مورد من الموارد، حتى بالنسبة إلى من لم يجد ثمن الهدي، فأوجب عليه بدل