حكم الاضحية في عصرنا - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨ - الثّالث جميع المذابح خارجة عن منى
الثّالث: جميع المذابح خارجة عن منى
إنّا نعلم بانتقال المذابح كلّها حالياً من منى، و على هذا حتّى لو رفعنا أيدينا عن أدلة حرمة الإسراف- الّتي سيأتي بيانها- و فرضنا شمول أدلة الذبح لصورة فساد اللحوم و عدم صرفها في مصارفها الشرعية، كان الإشكال باقياً على حاله، فإنّ إجماع العلماء قائم على لزوم وقوع الذبح في منى، و الروايات أيضاً تصرّح بأنّه
«إن كان هدياً واجباً فلا ينحره إلّا بمنى» [١]
و في بعض الروايات:
«لا ذبح إلّا بمنى». [٢]
و على أيّ حال، العمل بهذا الواجب غير ممكن في هذه الايّام، و حينئذ إن قلنا: إنّ إيقاع الذبح في منى شرط في صحّته مطلقاً، سواء في الاختيار و الاضطرار، فلازمه سقوط الذبح من الأساس؛ لأنّ المشروط ينتفي بانتفاء شرطه، نظير ما إذا قلنا: إنّ الصلاة غير واجبة على فاقد الطهورين؛ لأنّ الطهارة شرط على الإطلاق. و إن قلنا بأنّه شرط حال الاختيار فقط، فلازمه سقوط هذا الشرط حال الاضطرار و وجوب الاتيان به في محلّ آخر، من دون فرق بين وادي محسّر و غيره؛ لعدم الدليل على لزوم رعاية الأقرب
[١]- الوسائل، الباب ٤ من أبواب الذبح، الحديث ١.
[٢]- الوسائل، الباب ٤ من أبواب الذبح، الحديث ٦.