امثال القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٩ - ٢- علي عليه السلام مصداق كامل لآية المثل
الحمد خاص له تعالى ومنحصر به؛ لأنّه خالق ورازق وحافظ وهادي، وما من شيء إلَّا منه عزّ وجلّ.
«بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ».
المشركون لا يعلمون شيئاً؛ لأن الطغيان والشهوات حالت دون إدراك الحقائق.
خطابات الآية
١- وحدة مصدر القرارات
أول خطاب للآية هو أن يكون مصدر صناعة القرارات عند المشاكل الاجتماعية واحداً، فلو تعددت مصادر صناعة القرار في المجتمع ولم تتَّحد أو تتمركز أصبح المجتمع بمثابة العبد الذي تعددت أربابه وظلَّ متحيّراً، وبذلك يفقد المجتمع قواه، وسوف تستهلك طاقاته في النزاعات التي تحصل بين التكتلات، وبعد فترة ينسى المجتمع قضاياه الأساسية.
٢- علي عليه السلام مصداق كامل لآية المثل
المصداق الكامل والأتم لهذه الآية التي وردت في العبد، الذي لا مولى له إلا واحد، ولا يتّبع أحداً سواه ويتوكل عليه، هو مولى الموحدين وأمير المؤمنين عليه السلام.
في هذا المضمار ننقل روايتين، احدهما وردت عن طريق أهل السنة، والثانية وردت في مصادر الشيعة:
١- ينقل أبو القاسم الحسكاني في (شواهد التنزيل)، الذي يجمع شأن نزول الآيات، حديثاً عن الامام علي عليه السلام في ذيل آية المثل يقول فيه: «أنا ذاك الرجل السلم لرسولاللَّه».
نعم، الامام علي عليه السلام سلَّم أمره إلى رسول اللَّه واجتنب عن اتخاذ موالي متعددين، وهذا ليس ادعاءً، بل التاريخ يشهد له بذلك، فقد كان عاشقاً للرسول ومطيعاً له وذاباً عنه في أخطر اللحظات.
٢- يقول المفسّر الشيعي الكبير العياشي في تفسيره وفي ذيل الآية المزبورة: «الرجل السلم حقاً عليٌّ وشيعته».