امثال القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠ - الاسوة في القيم الاخلاقية
تلقي الركبان هو انتظار القوافل خارج المدينة أو القرية والمباشرة بشراء بضاعة القوافل قبل معرفة أصحابها بقيمها في اسواق القرية أو المدينة.
وقد اعتبر بعض الفقهاء هذا العمل حراماً، إلَّا أنَّ بعضهم الاخر اعتبره مكروها، [١] كما أنَّ اعمالًا مثل بيع الكفن مكروهة، وذلك لأنَّ القائم بها يتطلع إلى موت الاخرين دائماً، وهذا أمر يسبب قسوة في القلب.
جيم- توجيه الرأسمال نحو الآخرة، و هذا المبدأ يستفاد من الآية ٧٧ من سورة القصص، حيث قال الله تعالى: «وابْتَغِ فِيْمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيْبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأحْسِنْ كَمَا أحْسَنَ اللهُ إليْكَ وَلَا تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأرْضِ إنّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ».
وفقاً لهذه الآية، فإنَّ رأس المال يكون قيماً إذا ما صبّ في طريق الاخرة، وبتعبير آخر:
المال الذي يسد الحاجة الدنيوية والحاجة الاخروية. وفي النهاية: أنَّ القِيَم الأخلاقية هي الحاكمة على الاقتصاد الاسلامي، بينما يفقد الاقتصاد المادي هذه القيم ويضحِّي أتْبَاع هذا المذهب كلَّ شيء لاجل المصالح الذاتية.
الاسوة في القيم الاخلاقية
يُوصِي الإمام علي عليه السلام في عهده لمالك الاشتر [٢] بطبقات المجتمع من العسكريين والقضاة والعلماء والتجار والمزارعين والوزراء والمسؤولين الحكوميين وغيرهم إلّا أنَّه عندما يصل إلى الطبقة المحرومة يستخدم في حقهم تعابير لم يستخدمها في حق غيرهم، حيث يقول: «ثمّ الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين وأهل البؤسى [٣]
[١] شرح اللمعة ١: ٣٣١.
[٢] الرسالة ٥٣ من نهج البلاغة شرح صبحي الصالح؛ ويذكر أنَّ هذه الرسالة من اطول العهود، وتعد اوامر جامعةصدرت من الامام علي عليه السلام خطاباً لا لمالك فحسب بل لجميع الرؤساء في الحكومات بلا قيد الزمان والمكان، وذلك لما تحضى به من حكمة وطراوة دائمة.
[٣] شدة الفقر.