امثال القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٥ - التفسير الأوّل
المثل السادس والعشرون: لله المثل الأعلى
يقول الله تعالى في الآية الكريمة ٦٠ من سورة النحل:
«لِلّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السّوْءِ وَللهِ المَثَلُ الأعْلَى وَهُو العَزِيْزُ الحَكِيْم».
تصوير البحث
كما ذكرنا سابقاً، فإنّ الهدف من أمثال القرآن هو بيان المسائل العقلية المعقدة في صيغة مسائل حسية قابلة للاستيعاب من قبل الجميع؛ وذلك لأنَّ القرآن للجميع، فكما أنّه يخاطب النوابغ من العلماء، يخاطب ابسط الناس والاميين منهم كذلك.
هناك بحث بين المفسّرين في أنَّ هذه الآية تُعدُّ من أمثال القرآن أم لا؟
سبب الاختلاف هو وجود تفسرين للآية، على أساس أحدهما تكون الآية مثلًا، وعلى أساس الاخر تكون الآية ليست مثلًا، ولأجل اتضاح الأمر، نأتي بالتفسيرين هنا:
التفسير الأوّل
طبقاً للتفسير الأوّل، انّ مفردة المثل جاءت بمعنى الصفة، أي أنَّ الذين لا يؤمنون بالقيامة يحملون صفاتٍ قبيحة وغير مطلوبة. والحقيقة كذلك، لأنَّ الذين يظلمون ويرتشون ويكذبون ويقتلون و .... لابدّ أنهم لا يعتقدون بيوم القيامة، وإلّا ما ارتكبوا هذه الذنوب.
يقول القرآن الكريم في الآية ٤ من سورة المطففين: «ألَا يَظُنُ أُولَئِكَ أنَّهُم مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيْمٍ».