امثال القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥١ - ١- الهداية
يصف اللَّه العلماء في الآية ١٩١ من سورة آل عمران قائلًا:
«الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه قِياماً وقُعُوداً وعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ والأرضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا باطِلًا سُبْحانكَ فقِنا عَذابَ النَّارِ».
إذن، لا مشكلة في الاتصال باللَّه والتواصل معه لكي نحتاج لإيجاده إلى واسطة مثل الأصنام، ولهذا لا يمكن تشبيه اللَّه بموجود ضعيف عاجز، فهو يسمعنا ويرانا عند الصلاة التي ندعوه في كل واحدة منها مرّتين على أقل تقدير ونقول: «إيَّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ»، ولا يمكن قياسه مع ممكن الوجود.
ونتيجة ذلك: عدم امكانية التمثيل للَّهإلَّامن قبل اللَّه نفسه فحسب.
بالطبع، ما تُضرب له من أمثال توضِّح بعض الجهات من وجوده وتعيننا على معرفة جوانب خاصة منه، ولا تمثيل يُبيّن جميع أبعاد وجوده فهو «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ» [١]؛ باعتبار أن المخلوقات جميعها فانية أما هو فباقٍ، كما أنَّ كلَّ شيء متناهٍ وهو غير متناهٍ، وكل المخلوقات ضعيفة وجاهلة، وهو قادر وعالم.
الشرح والتفسير
«اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ».
لأجل اتّضاح هذا المثل الذي شُبِّه فيه وجود اللَّه المقدس بنور السماوات والأرض علينا دراسة خواص النور.
نور الشمس هو المصداق الباز والكامل للنور، وله خواص وآثار متعدِّدة، أهمها أربع:
١- الهداية
يمكن الاهتداء بالنور، ويمكن استخدام نور القمر والنجوم لهذا الغرض. ولهذا يضلُّ الانسان في الليالي المظلمة. فالاهتداء أثر مهم للنور.
[١] الشورى: ١١.