امثال القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤ - ٥- المواجهة بين الحق والباطل دائمة
هادئ وساكن، أمّا الزبد فصارخ وصاخب، ولا يمكنه العيش دون هذا الضوضاء والصراخ والصخب.
٣- سعة الحق والباطل
إنَّ سعة الحق والباطل بسعة مفاهيم الحياة. فالحق والباطل لا ينحصران في جانب من الحياة، بل يعمان جميع شؤونها ويشملانها، من السياسة والثقافة والصحافة وغير ذلك.
وبعبارة اخرى: يشمل جميع الجوانب المادية والمعنوية للحياة. وهذا المعنى يستفاد من القرآن المجيد ومن آية المثل ذاتها، فكما أنَّ الزبد لا يختص بالماء كذلك الباطل لا يختص في شيءٍ ما.
٤- عاقبة المواجهة بين الحق والباطل
في هذه المواجهة يبقى الحق ويزهق الباطل ويمحق، إلّا أنَّ انتصار الحق على شكلين مؤقت وزمني وآخر نهائي. إن أنصار الحقّ إذا استقاموا ولم ينحرفوا فسينتصرون في أزمنة مختلفة ما داموا مستقيمين غير منحرفين، أمّا النصر النهائي فلا يحصل إلّا بظهور صاحب العصر والزمان بقية الله الأعظم (عجل الله تعالى فرجه)، وحينئذٍ سيتغير وجه الدنيا وستحكم الدنيا حكومة عالمية حقة.
من الآيات التي فسرت في الحجة بن الحسن العسكري عليه السلام هي هذه الآية، حيث فسِّر الماء في المثل بوجود الحجة المبارك، والزبد بالظلم والجور والانتهاز والاستعمار فانها ستزول يوماً ما.
٥- المواجهة بين الحق والباطل دائمة
كما أشرنا سابقاً، فإنَّ المواجهة بين الحق والباطل بدأت منذ بداية الخلق، والعصور جميعها ضمت هذين الظاهرتين، وستضم العصور المقبلة هذين الظاهرتين وستستمر هذه المواجهة