امثال القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٩ - قصة إيمان آسية
وقد شهد التاريخ لعلماء أصبحوا شمعة أضاءت درب المؤمنين وزرعت الأمل في قلوبهم إثر تركهم التقية.
٣- التعذيب عامل تكامل أو وسيلة قهر!
يتوسّل الجبابرة والظلمة بوسائل شتى للمنع عن الحقائق والخضوع لها، والتعذيب واحدة من تلك الوسائل. استخدم فرعون أقسى أنواع التعذيب في حقِّ آسية لكي يثنيها ويثبط عزمها وإرادتها الحديدية ويردها عن اتِّخاذ دين الحق، ورغم كونها امرأة إلَّاأنَّها صمدت وقاومت وواجهت جميع حيل فرعون حتى آخر لحظات عمرها، عكس ما عليه ضعيفو الإيمان، حيث يستسلمون إثر أدنى نوع من التعذيب.
من المسلَّم به أن لا وجود لجهاز ودنيا أعظم زخرفة وأكثر جبروتاً من جهاز فرعون، كما أنه لا تعذيب ولا اضطهاد أعظم ممَّا مارسه فرعون المجرم، لكن لا زخرفة دنيا فرعون وجبروته أثنت آسية المؤمنة ولا اضطهادة ولا تعذيبه، بل قد جعلت من التعذيب- الذي هو وسيلة للقهر- وسيلة لتكاملها، وأفدت بنفسها في طريق العشق الإلهي.
قصة إيمان آسية
ذهبت آسية ملكة مصر بصحبة فرعون إلى مشاهدة سحر السحرة ومعجزة موسى عليه السلام في ساحة المدينة، فألقى السحرة حبالهم وعصيهم التي كانت مملوءة بالزئبق لتتحرّك إثر حرارة الشمس ولتبدو أفاعي حقاً [١]، فرح الناس وأستأنسوا بعد ما حصل هذا وصفقوا للسحرة وأطلقوا شعارات لصالح فرعون.
لكن لم يمضِ وقت طويل على الفرحة وعلى إغواء الناس حتى جاء الدور إلى موسى عليه السلام، فألقى بعصاه، امتثالًا لأمر اللَّه، فبدت حية كبيرة بلعت كل ما كان ألقاه السحرة من العصي والحبال وتحرّكت باتجاه فرعون.
[١] كما أشارت إلى ذلك الآية ٦٦ من سورة طه.