امثال القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٩ - شأن نزول الآية
المثل السادس والأربعون: الصحابة
آخر آية من سورة الفتح تشكّل المثل السادس والأربعين من أمثالنا، يقول اللَّه فيها:
«مُحَمَّدٌ رسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضواناً سِيمَاهُمْ في وُجُوهِهِم مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التوراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطئَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظ بِهِمُ الكُفَّارَ وَعدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنهُم مَغفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً».
تصوير البحث
هذا المثل الجميل الذي يتكوّن من توصيف ورد في التوراة ومثل ورد في الإنجيل يتحدَّث عن أصحاب الرسول الحقيقيين، وهو يحكي- من جانب- عمَّا كان يتّصف به الصحابة، ومن جانب آخر يخبر عمَّا ينبغي عمله وما هي مواصفات من أراد أن يصير مسلماً حقيقياً وناصراً للرسول صلى الله عليه و آله وأهل بيته.
شأن نزول الآية
نزلت سورة الفتح بعد صلح الحديبية، إذ طلب الرسول من المسلمين في السنة السادسة من الهجرة أن يستعدوا للحج والعمرة وزيارة بيت اللَّه الحرام، فأحرم الرسول بصحبة ألف