امثال القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٥ - الشرح والتفسير
المثل التاسع والأربعون: مثل آخر للحياة الدنيا
الآية ٢٠ من سورة الحديد تعدُّ مثلًا آخر للحياة الدنيا، يقول اللَّه فيها:
«اعْلَمُوا أَنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنيَا لَعِبٌ وَلَهوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُر بَينَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَموَالِ وَالأَولادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعجَبَ الكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَراً ثُمَّ يكُونُ حُطَاماً وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَديدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضوانٌ وَمَا الحَياةُ الدُّنيَا إلَّامَتَاعُ الغُرُورِ».
تصوير البحث
هذا المثل ضرب للحياة الدنيا، كما ضربت أمثال اخرى تقدَّم شرحها، لكنه يختلف عمَّا تقدَّم. في هذا المثل شُبِّهت الحياة الدنيا بالغيث الذي يهبط على الأرض فينبت الزرع ويضفي على الأرض حياة وطراوة عجيبة، لكنه سرعان ما يفقد أثره وتنتهي الحياة والطراوة بعد فترة من الزمن.
الشرح والتفسير
«اعْلَمُوا أنَّما الحَيَاةُ الدُنْيا لَعبٌ ولَهْوٌ وزينةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وتكاثرٌ فِي الأموَالِ والأولادِ».
المخاطبون في هذه الآية ليس المسلمين فحسب بل الناس أجمعين، الآية تقول: أيُّها الناس أينما كنتم وعشتم وفي أي زمان ومكان، إن الدنيا لا تخرج عن حالات خمس:
١- «لَعِبٌ».