امثال القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١ - ٢- الدنيا من وجهة نظر الروايات
الظلّ الذي تفتعله الغمام، وهو ظلٌّ سائر وغير دائم ولا ثابت في محل ما، فلا يمكن اللجوء إليه هروباً من حرارة الشمس.
الدنيا منام يراه الانسان النائم، وهو خيال أجوف، من قبيل رؤية الانسان لكنوز كثيرة يمتلكها، ولا يجدها ولا آثارها في اليقظة.
إذن، الدنيا فانية، كما أنها جوفاء وخالية من المحتوى.
هاء: في حديث يصف لقمان الحكيم الدنيا لابنه كما يلي:
«إنَّ الدنيا بحر عميق قد غِرق فيها عالَمٌ كثير» [١].
الذي يغرق إمَّا أن يصبح طعاماً للحيوانات البحرية أو أن أمواج البحر تلقي به إلى أماكن بعيدة، بحيث لا يبقى منه أثر. والدنيا تفعل بالانسان كما يفعل البحر بالغريق، فهي قاسية وغير وفيّة.
عاش في هذه الدنيا أقوام ونحل كثيرة لا نجد لها أثراً حالياً، فهي قد غرقت في بحر الدنيا، فعلينا البحث عن وسيلة نجاة من بحر الدنيا يُطمئن إليها ننقذ بها أنفسنا من الغرق.
واو: يقول الامام علي عليه السلام فيما يخصُّ أهل الدنيا:
«أهل الدنيا كَرَكْبٍ يُسار بِهِم وهُمْ نيام» [٢]
عبدة الدنيا يقضون حياتهم في نوم الغفلة، وقد أدهشتهم شهوات الدنيا ولذّاتها، لذلك لا يصطحبون معهم متاعاً في سفرهم نحو الآخرة، يستيقظون عندما يشعرون بصفعة الأجل، عندها يندمون ويأسفون، لكن ذلك لا يفيدهم؛ لأن زمن التدارك قد مضى وولَّى.
زاء: يصف رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الدنيا بمثل جميل ويقول:
«الدنيا سجن المؤمن وجنَّة الكافر» [٣].
يحكم المؤمنين قيود كثيرة في الدنيا، هي من قبيل الحلال والحرام ورضا اللَّه وغضبه والمحرمات والواجبات، وهي قيود تحدُّ من نشاطات المؤمنين كثيراً، أمَّا الكفَّار فهم في حلٍّ من
[١] ميزان الحكمة، الباب ١٢٦٣، الحديث ٦٠٥٦.
[٢] ميزان الحكمة، الباب ١٢٥٤، الحديث ٦٠١٧.
[٣] ميزان الحكمة، الباب ١٢٤١، الحديث ٥٩٣٣.