امثال القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٠ - ٢- علي عليه السلام مصداق كامل لآية المثل
كان قلب علي مفعماً بحب الرسول، وقلوب الشيعة مفعمة بحب علي، كانت حياة علي إلهاماً من حياة الرسول، وحياة الشيعة إلهاماً من حياة علي، وعلي ضحَّى بنفسه في سبيل الرسول، والشيعة يضحّون بأنفسهم في سبيل علي المرتضى.
تكميلًا للبحث نذكر نموذجين من تضيحات الامام علي عليه السلام في سبيل الرسول صلى الله عليه و آله.
الف: جاء في الآية ٢٠٧ من سورة البقرة:
«وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ واللَّهُ رَؤوفٌ بالعِبَادِ».
العلَّامة الأميني رحمه الله من عشاق أمير المؤمنين ومن شيعته ينقل في الجزء الثاني من كتابه القيِّم (الغدير) تذييلًا للآية عشر مصادر معروفة لأهل السنة يعترفُون فيها بنزول الآية في شأن علي عليه السلام، ويدَّعي التواتر في الروايات المنقولة هنا.
جاء في روايات هذا الباب: «كمن المتآمرون حول بيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله محدقين به من كلِّ جانب، ومكثوا يرقبون ريثما يغلب عليه النوم لينهالوا عليه بضرباتهم، لكنَّ الحق تعالى أطلع رسوله على مكرهم، ونزل جبرئيل بقوله عزّ وجلّ:
«وَإذْ يَمكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أْوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمكُرُون وَيَمكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ المَاكِرِينَ» [١].
وأتاه الأمر بأن ينام أمير المؤمنين عليه السلام في فراشه وأن يغادر مكة فأخبر علياً عليه السلام أن المشركين آتون في طلبه الليلة، وأنه أمر بالرحيل عن مكة إلى غار ثور، وأمر بأن يخلّفه في فراشه، كي لا يعلم المشركون برحيله، فسأله عليه السلام: وهل ستكتب لك السلامة؟ قال: أجل، قال: حبّاً وكرامة، ثم سجد للَّهشاكراً، وكانت تلك أول سجدة شكر في هذه الامة، ثمّ رفع رأسه وقال: اذهب أينما أمرت روحي لك الفداء، ثمّ احتضنه صلى الله عليه و آله وبكى، ثمّ استودعه اللَّه، وأخذ جبرئيل بيده وخرج به من البيت وهو يقرأ:
«وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأغْشَينَاهُمْ فَهُمْ لَايُبْصِرُونَ» [٢].
[١] الأنفال: ٣٠.
[٢] يس: ٩.