مراقبات ماه رمضان - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٣٦
٦ / ٣
الاِعتِكاف
٢٣٧.الكافي عن الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام : «كانَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله إذا كانَ العَشرُ الأَواخِرُ اعتَكَفَ فِي المَسجِدِ ، وضُرِبَت لَهُ قُبَّةٌ مِن شَعرٍ ، وشَمَّرَ المِئزَرَ ، وطَوى فِراشَهُ» [١] . وقالَ بَعضُهُم : وَاعتَزَلَ النِّساءَ . فَقالَ أبو عَبدِ اللّه ِ عليه السلام : «أمَّا اعتِزالُ النِّساءِ فَلا» . [٢]
تعليق
قال السيّد ابن طاووس قدس سره : اعلم أنّ كمال الاعتكاف هو إيقاف العقول والقلوب والجوارح على مجرّد العمل الصالح ، وحبسها على باب اللّه جلّ جلاله ، ومقدّس إرادته ، وتقييدها بقيود مراقباته ، وصيانتها عمّا يصون الصائم كمال صونه عنه ، ويزيد على احتياط الصائم في صومه زيادة معنى المراد من الاعتكاف ، والتلزّم بإقباله على اللّه وترك الإعراض عنه . فمتى أطلق المعتكف خاطرا لغير اللّه في طرق أنوار عقله وقلبه ، أو استعمل جارحة في غير الطاعة لربّه ، فإنّه يكون قد أفسد من حقيقة كمال الاعتكاف بقدر ما غفل أو هوّن به من كمال الأوصاف . [٣]
[١] قال العلاّمة المجلسي رحمه الله : قوله عليه السلام : «وطوى فراشه» كناية عن ترك الجماع والمضاجعة أو عن قلّة النوم . والأول أظهر ، ولا ينافيه قوله عليه السلام : «أمّا اعتزال النساء فلا» فإنّ المراد به الاعتزال بالكلّيّة بحيث يمنعهنّ عن الخدمة والمكالمة والجلوس معه (مرآة العقول : ج ١٦ ص ٤٢٦) . وقال الشيخ الطوسي قدس سره في الاستبصار : إنّ قوله عليه السلام : «أمّا اعتزال النساء فلا» المعنى فيه مخالطتهنّ ومجالستهنّ دون أن يكون المراد به وطأهنّ في حال الاعتكاف ؛ لأنّ الّذي يحرم في حال الاعتكاف الجماع دون ما سواه ممّا ذكرناه .[٢] الكافي : ج ٤ ص ١٧٥ ح ١ ، بحار الأنوار : ج ١٦ ص ٢٧٣ ح ١٠٢ .[٣] الإقبال : ج ١ ص ٣٥٧ .