الملهوف على قتلى الطّفوف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٣٤ - يكاء الإمام السجاد على أبيه
ويمتزج شرابه منها ، فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عز وجل ».
وحدث مولى له ٧ أنه برز إلى الصحراء يوماً ، قال : فتبعته ، فوجدته قد سجد على حجارة خشنة ، فوقفت وأنا أسمع شهيقه وبكاءه ، وأحصيت عليه ألف مرة يقول : « لا إله إلا الله حقاً حقاً لا إله إلا الله تعبداً ورقاً لا إله إلا الله إيماناً وصدقاً ».
ثم رفع رأسه من سجوده ، وأن لحيته ووجهه قد غمرا من الدموع.
فقلت : يا مولاي ، أما آن لحزنك أن ينقضي؟ ولبكائك أن يقل؟
فقال لي : « ويحك ، إن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم : كان نبياً ابن نبي ابن نبي له اثنى عشر ابناً ، فغيب الله سبحانه واحداً منهم فشاب رأسه من الحزن واحدودب ظهره من الغم والهم وذهب بصره من البكاء وابنه [٢١٥] حي في دار الدنيا ، وأنا رأيت [٢١٦] أبي وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي صرعى مقتولين ، فكيف ينقضي حزني ويقل بكائي؟! ».
وها أنا أتمثل وأشير إليهم صلوات الله وسلامه عليهم ، فأقول :
| من مخبر الملبسينا بانتزاحهم |
| ثوباً من الحزن لا يبلى ويبلينا |
| إن الزمان الذي قد كان يضحكنا |
| بقربهم صار بالتفريق يبكينا |
| حالت لفقدانهم أيامنا فغدت |
| سوداً وكانت بهم بيضاً ليالينا |
وهاهنا منتهى ما أردناه وآخر ما قصدناه ، ومن وقف على ترتيبه ورسمه مع أختصاره وصغر حجمه عرف تمييزه على أبناء جنسه وفهم فضيلته في نفسه.
والحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
[٢١٥] ر : وولده. [٢١٦] ب : فقدت.