الملهوف على قتلى الطّفوف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٣٣ - يكاء الإمام السجاد على أبيه
الأحزان ، وأنست من بعدهم بجلباب الأشجان ، ويئست أن يلم بي التجلد والصبر ، وقلت : يا سلوة الأيام موعدك الحشر.
ولقد أحسن ابن قتة [٢١٢] رحمة الله عليه ، وقد بكى على المنزال المشار إليها [٢١٣] ، فقال :
| مررت على أبيات آل محمد |
| فلم أرها أمثالها يوم حلت |
| فلا يبعد الله الديار وأهلها |
| وإن أصبحت منهم برغمي [٢١٤] تخلت |
| ألا إن قتلى الطف من آل هاشم |
| أذلت رقاب المسلمين فذلت |
| وكانوا غياثاً ثم أضحوا رزية |
| لقد عظمت تلك الرزايا وجلت |
| ألم تر أن الشمس أضحت مريضة |
| لفقد حسين والبلاد اقشعرت |
فاسلك أيها السامع بهذا المصاب مسلك القدوة من حملة الكتاب.
فقد روي عن مولانا زين العابدين ٧ ـ وهو ذو الحلم الذي لا يبلغ الوصف إليه ـ أنه كان كثير البكاء لتلك البلوى ، عظيم البث والشكوى.
فروي عن الصادق ٧ إنه قال : « إن زين العابدين ٧ بكى على أبيه أربعين سنة ، صائماً نهاره قائماً ليله ، فإذا حضره الإفطاء جاء غلامه بطعامه وشرابه فيضعه بين يديه ، فيقول : كل يا مولاي ، فيقول : قتل ابن رسول الله جائعاً ، قتل ابن رسول الله عطشاناً ، فلا يزال يكرر ذلك ويبكي حتى يبل طعامه من دموعه
[٢١٢] في ر : ابن قبة ، وفي ع : ابن قتيبة ، والصحيح : ابن قتة.
وهو سليمان بن قتة العدوي التيمي ، مولى بني تيم بن مرة ، توفي بدمشق سنة ١٢٦ هـ ، وكان منقطعاً إلى بني هاشم.
سير أعلام النبلاء ٤ / ٥٩٦ ، وذكر أن قتة اسم أمه ، وذكره أيضاً وفي أدب الطف ١ / ٥٤.
[٢١٣] ر : على المنزل المشار إليه. [٢١٤] ع : بزعمي.