بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩ - بين الحقائق والأوهام
يقول أبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي صاحب كتاب الزينة : « كانت طائفة من [١] الشيعة قبل ظهور زيد بن علي مجتمعين على أمر واحد ، فلمّا قتل زيد انحازت منهم طائفة إلى جعفر بن محمّد وقالوا بإمامته » [٢].
إنّ الشيعة هم الذين شايعوا علياً وولديه الحسن والحسين عليهمالسلام وكانوا متمسّكين بإمامتهم وقيادتهم ولم يبرز أيُّ اختلاف ديني بينهم إلى زمن الاِمام الصادق عليهالسلام ، لأنّ الاعتقاد بوجود المعصوم ، كان يدفعهم إلى سوَاله ورفع الاِبهام عن الملابسات في وجوه المسألة ، وأمّا تاريخ الكيسانية الناجمة في عصر الاِمام السجاد عليهالسلام فسندرسها حسب التاريخ وكلمات أصحاب المقالات.
هذا ما يلمسه الاِنسان من قراءة تاريخ الشيعة ، ولكن نرى أنّ أصحاب المقالات يذكرون للشيعة فرقاً كثيرة ، وهم بين غلاة وغيرها.
قال الشهرستاني تبعاً لعبد القاهر البغدادي [٣] : والشيعة خمس فرق : كيسانية ، وزيدية ، وإمامية ، وغلاةوإسماعيلية [٤]. ثم ذكر لكل فرقة طوائف كثيرة ولعل الغاية من إكثار الفرق تطبيق حديث الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم في انقسام أُمّته إلى ثلاث وسبعين فرقة ، عليهم.
ونحن نقف أمام هذا التقسيم وقفة غير طويلة ، فنذكر أمرين :
الأوّل : إنّ الغلاة ليسوا من الشيعة ، ولا من المسلمين ، وإنّ عدهم من الطوائف الاِسلامية جناية على المسلمين والشيعة ، وعلى فرض كونهم فرقاً ، فلم يكن لهم أتباع ولم يكتب لهم البقاء إلاّ أياماً قلائل.
[١] كذا في النسخة ، ولعل لفظة « من » زائدة أو بيانيّة.
[٢] أبو حاتم الرازي : كتاب الزينة : ٢٠٧.
[٣] عبد القاهر البغدادي : الفرق بين الفرق : ٢١. تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد.
[٤] الشهرستاني : الملل والنحل : ١ / ١٤٧.