بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٦ - الدولة الزيدية في المغرب
ويحيى وحمزة وعبد اللّه والقاسم وداود ويحيى ، ولّي منهم : محمد بن إدريس ، ففرّق البلاد على إخوته بأمر جدته البربرية « كنزة » ولكن الخلاف نشأ بين بعض الاِخوة ولم تستقرّ بعدها دولة الأدارسة بسبب منازعة الخوارج لهم برئاسة عبد الرزاق الخارجي الصفري إلى أنّ انتهت عام ٣٢٣ هـ [١].
وقال الزركلي : إدريس بن إدريس بن عبد اللّه بن الحسن المثنى ، أبو القاسم : ثاني ملوك الأدارسة في المغرب الأقصى ، وباني مدينة فاس. ولد في وليلي (بجبل زرهون. على نحو ٣٠ كم من مكناس) وتوفي أبوه وهو جنين ، فقام بشوَون البربر راشد (مولى أبيه إدريس الأوّل وأمينه) وقتل راشد سنة ١٨٦ هـ فقام بكفالة إدريس أبو خالد العبدي ، حتى بلغ الحادية عشر ، فبايعه البربر في جامع وليلي سنة ١٨٨ هـ فتولّى ملك أبيه وأحسن تدبيره وكان جواداً فصيحاً حازماً ، أحبته رعيته. واستمال أهل تونس وطرابلس الغرب والأندلس إليه (وكانت في يد العباسيين بالمشرق ، يحكمها ولاتهم) وغصت وليلي بالوفود والسكان فاختلط مدينة « فاس » سنة ١٩٢ هـ وانتقـل إليها. وغزا بلاد المصامدة فاستولى عليها ، وقبائل نفزة (من أهل المغرب الأوسط) فانقادت إليه ، وزار تلمسان ـ وكان أبوه قد افتتحها ـ فأصلح سورها وجامعها وأقام فيها ثلاث سنوات ، ثم عاد إلى فاس. وانتظمت له كلمة البربر وزناتة ، واقتطع المغربين (الأقصى والأوسط) عن دولة العباسيين من لدن السوس الأقصى إلى وادي شلف. وصفا له ملك المغرب وضرب السكة باسمه وتوفي بفاس [٢] في ٣١٢ هـ. وكان قد ولد عام ٧٧١ هـ وبذلك يكون عمره ٣٦ عاماً.
[١] ابن عذارى المراكشي : البيان المغرب في أخبار الأندلسي والمغرب : ٢١٠ كما في الزيدية للدكتور أحمد محمود صبحي : ١١٣.
[٢] الزركلي : الأعلام : ١ / ٢٧٨.