بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٧ - الاِمام المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة بن سليمان
ألقاه في محتشد عظيم ضمّ إلى نفسه أزيد من ثمانين ألف صحابي من أقطار مختلفة.
وقد وقف من شهد الواقعة على مقاصد النبي ومآربه ، من غير شك ولا ترديد فيها ، ولكن ابتعاد الأجيال اللاحقة ، عن عصر الرسول ، صار سبباً ، لاختفاء كثير من القرائن اللفظية والحالية التي كان لها دور في تبيين المقصود فمست الحاجة بجمعها وترصيفها على وجه ، تحكي لنا الواقعة على ما هي عليها ، بلا زيادة ولا نقيصة حتى يصير الغائب كالحاضر في فهم المراد ، وينتقلا بالضرورة إلى معنى واحد.
وبعبارة أُخرى : الغرض من البيان والكشف إحضار الواقعة بمالها من الخصوصيات المسموعة والمرئية في عقلية الغائب حتى يكون هو والحاضر في رحاب الخطاب سيان ، وهذا طبيعة كل قضية حصل الفصل الزمني بينها والجيل اللاحق ، فليس للقائل بصحة الواقعة إلاّ مسير واحد ، وهو إخراج الواقعة عن ملفِّ التاريخ وتصويرها على وجه كأنّ الجيل اللاحق ، يرى نفس ما رآه السابق حتى يكون الجيلان أمام التاريخ سواسية ، ومثل ذلك لا يُخرج الواقعة عن كونها جلية.