بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٦ - محمد بن علي بن محمد بن عبد اللّه الشوكاني الصنعاني
أي لاتقولوا لمن يقتل في سبيل اللّه هم أموات بل هم أحياء ، ولكن لا تشعرون بهذه الحياة عند مشاهدتكم لأبدانهم بعد سلب أرواحهم ، لأنكم تحكمون عليها بالموت في ظاهر الأمر بحسب ما يبلغ إليه علمكم ، الذي هو بالنسبة إلى علم اللّه كما يأخذ الطائر في منقاره من ماء البحر وليسوا كذلك في الواقع بل هم أحياء في البرزخ [١].
ومن جانب آخر يرى التوسل بالأنبياء مخالفاً للذكر الحكيم وقد أفاض الكلام في الاِنكار على التوسل عند تفسير قوله سبحانه : « قُل لا أملِكُ لِنَفسي ضَرَّاً ولا نَفعاً إلاّ ما شاءَ اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةً أجَلٌ إذا جاءَ أجَلُهُم فلا يَسْتَأخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُون » (يونس ـ ٤٩) فقد ذكر في تفسير الآية نفس ما ورثه من ابن تيمية ولاعق قصعته محمد بن عبد الوهاب [٢] ولولا خوف الاِطالة لأتيت بنص كلامه ليقف القارىَ على وحدة النسج ، وبما أنّنا أفضنا في الجزء الرابع من هذه الموسوعة الكلام في التوسل ، نطوي الكلام غير أنّا نذكر هنا نكته وهي :
إنّ المتوسل لايدّعي أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم يملك نفعه أو ضرّه ، حتى يقال : إنّه لا يملك نفع نفسه ولا ضره ، فكيف بغيره ، وإنّما يقول : إنّ الأنبياء والصديقين والشهداء أحياء حسب ما قرره الشوكاني ، والصلة بيننا وبينه موجودة ، فنطلب منهم الدعاء كما نطلبه منهم في حال الحياة ، وربّما توسل بذواتهم ومقاماتهم ، وذلك لاستمطار رحمته سبحانه ، وجلب رضوانه ، والمخاطب الحقيقي لقضاء الحاجة هو اللّه سبحانه والركائب مناخة على أبوابه سبحانه.
رابعاً : إنّ الشوكاني وإن كسر قيد الالتزام بمذهب الزيدية ، ولكنّه لم يتخلّ عنه تماماً في بعض الموارد من تفسيره فربما يذكر بعض الروايات الدالّة على إمامة
[١] فتح القدير : ١ / ١٥٩.
[٢] فتح القدير : ٢ / ٤٤٦ ـ ٤٥٠.