بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٩ - في الأصول والعقائد ، والفروع والأحكام؟
أُلّف على ضوء الاجتهاد المطلق ، فيستهدي من روايات الصحاح والمسانيد والقواعد الدارجة بين المذاهب الأربعة التي رفضها أئمة أهل البيت أوّلاً ولم يثبت حجيتها عند الاِمام زيد ثانياً.
يقول أبو زهرة : « ويجب أن يعلم أنّ الفقه الزيدي ليس كله فقه الاِمام زيد ، بل هو فقه طائفة كبيرة من آل البيت كالهادي والناصر وغيرهم ممن جاءوا بعده وخصوصاً أنّ باب الاجتهاد فيه كان مفتوحاً لم يغلق [١].
ويقول في موضع آخر في سبب انتشار المذهب الزيدي وأنّ من أسبابه : « فتح باب الاختيار من المذاهب الأخرى فقد صار هذا المذهب بهذا الاختيار حديقة غنّاء تلتقي فيها أشكال الفقه الاِسلامي المختلفة ، وأغراسه المتبائنة وجناه المختلف الألوان والطعوم ، وإن كان ذلك نتيجة لفتح باب الاجتهاد فيه ، فقد اختاروا باجتهادهم من المذاهب الأخرى ما يتفق مع منطق المذهب أو أُصوله ، وأُصوله متحدة أو على الأقل متقاربة مع جملة الأصول التي قررها فقهاء المسلمين » [٢].
والحقيقة هي : أنّ المذهب الفقهي المعروف بالمذهب الزيدي في اليمن ، نسبةً إلى الاِمام زيد أو المذهب الهادوي كما يروق للبعض اليوم أن يسميه وينسبه إلى الاِمام الهادي يحيى بن الحسين ولا فارق بين الاِمامين إلاّ في مسائل يسيرة جداً ، نتيجة الاجتهاد المفتوح بابه في المذهب الزيدي حتى اليوم وإلى الأبد إن شاء اللّه ـ هذا المذهب لم يكن مذهب إمام معين ، ولكنّه خلاصة أبحاث عميقة ، ودراسات واسعة مختلفة في كل مجالات الفقه الاِسلامي العظيم ، وجهود مضنية استمرت في البحث والتنقيب والتصفية أكثر من سبعة قرون ، وقام بتلك الأبحاث والدراسات
[١] أبو زهرة : الاِمام زيد : ٣٣١.
[٢] أبو زهرة : الاِمام زيد : ٤٨٨.