بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٧ - بسم اللّه الرحمن الرحيم
عباد اللّه لاتمكّنوا الظالمين من قِيَادِكم [١] بالطمع فيما بأيديهم من حطام الدنيا الزائل ، وتراثها الآفل ، فتخسروا حظّكم من اللّه عزّ وجلّ.
عباد اللّه استقدموا إلى الموت بالوثيقة في الدين ، والاعتصام بالكتاب المتين ، ولاتعجبوا بالحياة الفانية فما عند اللّه هو خير لكم ، وإنّ الآخرة هي دار القرار.
عباد اللّه اندبوا الاِيمان ونوحوا على القرآن ، فو الذي نفس « زيد بن علي » بيده لن تنالوا خيراً لا يناله أهل بيت نبيّكم صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولا أصبتم فضلاً إلاّ أصابوه فأصبتم فضله.
[ إلى علماء السوء ]
فيا علماء السوء أكببتم على الدنيا وإنّها لناهية لكم عنها ، ومحذرة لكم منها ، نصحت لكم الدنيا بتصرفها فاستغششتموها ، وتَفَتحت لكم الدنيا فاستحسنتموها ، وصدقتكم عن نفسها فكذبتموها.
فيا علماء السوء هذا مهادكم الذي مهدتموه للظالمين ، وهذا أمانكم الذي أتمنتموه [٢] للخائنين ، وهذه شهادتكم للمبطلين. فأنتم معهم في النار غداً خالدون. « ذلِكُم بِمَا كُنْتُم تَفْرَحُونَ فِى الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقّ وَبِمَا كُنْتُم تَمْرَحُونَ » [٣].
فلو كنتم سلّمتم إلى أهل الحقّ حقهم ، وأقررتم لأهل الفضل بفضلهم لكنتم أولياء اللّه ، ولكنتم من العلماء به حقاً ، الذين امتدحهم اللّه عزّ وجلّ في كتابه بالخشية منهم.
[١] القياد كالمقود : ما يقاد به ، واستعماله هنا مجاز ، والمعنى : لا تمكّنوا الظالمين من قودكم كما تقاد البهائم.
[٢] أتمنتموه بمعنى أمنتموه ، حكاه في اللسان عن ثعلب وقال : وهي نادرة.
[٣] غافر : ٧٥.