بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٤ - في الأصول والعقائد ، والفروع والأحكام؟
اسمه حي لنفسه لا بحياة وأنّه قادر لنفسه ، وعالم لنفسه ، لا بمعنى كما ذهب إليه المشبهة من أصحاب الصفات ـ إلى أن قال : ـ وهذا مذهب الاِمامية كافة والمعتزلة إلاّ من سميناه (أبا هاشم الجبائي) وجمهور الزيدية وجماعة من أصحاب الحديث والحكمة [١].
وقد تبع هوَلاء خطب الاِمام علي عليهالسلام وكلماته ، فإنّه أوّل من شقّ هذا الطريق ، وأوضح المنهج ، وحكم بحكم بات على توحيد الصفات مع الذات. قال : « أوّل الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الاِخلاص له ، وكمال الاِخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كل صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنّه غير الصفة ، فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه » [٢].
والعجب أنّ الشيخ أبا زهرة نسب عينية الصفات إلى زيد وصوّره أنّه من آرائه ، والحقّ أنّه من أرائه ، لكنه لابمعنى أنّه ذو منهج كلامي بل كل ما نسب إليه لا يخلو من أمرين : إمّا أنّه ليس من زيد وإنّما هو من أتباعه ومقتفي أثره ، أو هو من زيد ولكنه أخذه من أئمة أهل البيت عليهمالسلام.
فقد حصحص الحقّ وبان أنّ زيداً لم يكن مفكراً كلامياً غارقاً في البحوث الكلامية نظير واصل بن عطاء ، أو عمرو بن عبيد أو أبي جعفر موَمن الطاق وهشام بن الحكم ، بل كان زيد رجلاً ثورياً له صلة بتفسير القرآن وجمع الروايات وعظة الناس وهدايتهم إلى الطريق المهيع.
ثم إنّ الشيخ أبا زهرة استخرج عقائده الكلامية ـ حسب ما عرفت ـ من
[١] المفيد : أوائل المقالات : ١٨.
[٢] الرضي : نهج البلاغة : الخطبة ١.