بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٢ - بسم اللّه الرحمن الرحيم
فتعاونوا ، وانصروا ، يقول اللّه عزّ وجلّ في كتابه : « يَا أيُّها الّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُـرُوا اللّهَ يَنْصُـرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أقدامَكُمْ » [١].
ويقول اللّه عزّ وجلّ : « وَليَنْصُرَنَّ اللّه مَنْ يَنْصُـرُهُ إنَّ اللّه لَقَويٌّ عَزيزٌ * الّذِينَ إنْ مَكّنَّاهُمْ فِي الأرضِ أقامُوا الصّّلاةَ وآتَوُا الزّكاةَ وَأمَرُوا بِالمعَرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ وللّهِ عاقِبَةُ الأمورِ » [٢].
عباد اللّه فالتمكين قد ثبت بإثبات الشريعة ، وبإكمال الدين يقول اللّه عزّ وجلّ : « فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُوم » [٣].
وقال اللّه عزّ وجلّ فيما احتج به عليكم : « اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاِسلامَ دِيناً » [٤].
عباد اللّه فقد أكمل اللّه تعالى الدين ، وأتم النعمة ، فلا تنقصوا دين اللّه من كماله ، ولا تبدّلوا نعمة اللّه كفراً فيحل بكم بأسه وعقابه.
عباد اللّه إنّ الظالمين قد استحلّوا دماءنا ، وأخافونا في ديارنا ، وقد اتّخذوا خذلانكم حجة علينا فيما كرهوه من دعوتنا ، وفيما سفهوه من حقّنا ، وفيما أنكروه من فضلنا عناداً للّه ، فأنتم شركاوَهم في دمائنا ، وأعوانهم في ظلمنا ، فكل مال للّه أنفقوه ، وكل جمع جمعوه ، وكل سيف شحذوه [٥] ، وكل عدل تركوه ، وكل جور ركبوه ، وكل ذمة للّه تعالى أخفروها [٦] وكل مسلم أذلّوه ، وكل كتاب نبذوه ، وكل
[١] محمد : ٧.
[٢] الحج : ٤٠ ـ ٤١.
[٣] الذاريات : ٥٤.
[٤] المائدة : ٣.
[٥] شحذوه : أحدّوه.
[٦] أخفره : نقض عهده.