بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤ - حياة زيد
قال أبو حمزة : فما لبثت إلاّ برهة حتى رأيت زيداً بالكوفة في دار معاوية بن إسحاق فسلّمت عليه. ثم قلت : جعلت فداك ما أقدمك هذا البلد؟ قال : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فكنت أختلفُ إليه فجئته ليلة النصف من شعبان فسلمت عليه وجلست عنده. فقال : يا أبا حمزة تقوم حتى تزور قبر أمير الموَمنين علي عليهالسلام؟ ـ قلت : نعم جعلت فداك.
ثم ساق أبو حمزة الحديث حتى قال :
أتينا الذكوات البيض فقال : هذا قبر علي بن أبي طالب عليهالسلام ثم رجعنا فكان من أمره ما كان. فواللّه لقد رأيته مقتولاً مدفوناً منبوشاً مسلوباً مسحوباً مصلوباً بالكناسة ثم أُحرق ودق وذُري في الهواء [١].
٣ ـ ما رواه أبو القاسم علي الخزاز قال : عن زيد بن علي عليهالسلام قال : كنت عند أبي علي بن الحسين عليهالسلام إذ دخل عليه جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، ( م ٧٨ هـ ) فبينما هو يحدثه إذ خرج أخي محمد من بعض الحجر ، فأشخص جابر ببصره نحوه ثم قام إليه فقال : يا غلام أقبل ، فأقبل ، ثم قال : أدبر ، فأدبر ، فقال : شمائل كشمائل رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ما اسمك يا غلام؟ قال : « محمد ». قال : ابن من؟ قال : « ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب » ، قال : أنت إذاً الباقر. قال : فأبكى (فانكبّ) عليه وقبّل رأسه ويديه ثم قال : يا محمد إنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم يقرئك السلام. قال : « على رسول اللّه أفضل السلام وعليك يا جابر بما أبلغت السلام ».
ثم عاد إلى مصلاّه ، فأقبل يحدث أبي ويقول : إنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال لي يوماً : يا جابر إذا أدركت ولدي الباقر فاقرأه مني السلام فإنّه سميّي وأشبه الناس بي ، علمه علمي وحكمه حكمي ، سبعة من ولده أُمناء معصومون أئمة أبرار ، والسابع
[١] الثقفي : الغارات : ٢ / ٨٦٠ ـ ٨٦١ ؛ وابن طاووس : فرحة الغريّ : ٥١ ، المطبوع في ذيل مكارم الأخلاق.