بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٤ - يحيى بن زيد بن علي
نعم أصلحك اللّه قد قال لي ابن عمك يحيى ذلك ، فقال : « يرحم اللّه يحيى انّ أبي حدثني عن أبيه عن جده عن علي عليهالسلام إنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أخذته نعسة وهو على منبره ، فرأى في منامه رجالاً ينزون على منبره نزو القردة ، يردّون الناس على أعقابهم القهقرى ، فاستوى رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم جالساً والحزن يُعرف في وجهه ، فأتاه جبريل عليهالسلام بهذه الآية : « وما جَعَلْنا الرُّوَيا الّتي أرَيْنَاكَ إلاّ فِتنَةً لِلنَّاسِ والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ فِي القُرآنِ ونُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إلاّ طُغياناً كَبيراً » [١] يعني بني أُمية قال : ياجبريل أعلى عهدي يكونون وفي زمني ، قال : لا ولكن تدور رحى الاِسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشراً ، ثم تدور رحى الاِسلام على رأس خمسة وثلاثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمساً ثم لابد من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها ثم ملك الفراعنة قال وأنزل اللّه تعالى في ذلك : « إنّا أنزلناهُ فِي ليلة القَدْرِ * وما أدراكَ ما ليلةُ القَدْرِ * ليلةُ القَدْرِ خيرٌ من ألفِ شَهْر » [٢] يملكها بنو أُمية ليس فيها ليلة القدر ، قال : فأطلع اللّه عزّ وجلّ نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّ بني أُمية تملك سلطان هذه الأمّة وملكها طول هذه المدّة فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها حتى يأذن اللّه تعالى بزوال ملكهم ، وهم في ذلك يستشعرون عداوتنا أهل البيت وبغضنا ، أخبر اللّه نبيه بما يلقى أهل بيت محمد وأهل مودتهم وشيعتهم منهم في أيامهم وملكهم قال وأنزل اللّه تعالى فيهم : « ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّهِ كُفْراً وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوارَ* جَهنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئسَ القَرَار » [٣] ونعمة اللّه محمد وأهل بيته ، حبهم إيمان يدخل الجنة وبغضهم كفر ونفاق يدخل النار ، فأسر رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ذلك إلى علي وأهل بيته » [٤].
[١] الاِسراء : ٦٠.
[٢] القدر : ١ ـ ٣.
[٣] إبراهيم : ٢٨.
[٤] الصحيفة السجادية : قسم المقدمة ، لاحظ رياض السالكين : ١ / ٦٩ ـ ١٨٧ قسم المتن.