بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣ - الكيسانية والاِبهامات المحدقة بها
محمد الحنفية ، إلى آخر بأنّه أوصى إلى أخيه ، علي بن محمد الحنفية ، وأنّه أوصى إلى ابنه الحسن ، إلى ثالث أنّه أوصى إلى محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، إلى رابع بأنّه أوصى إلى بيان بن سمعان ، إلى خامس أنّه أوصى إلى عبد اللّه بن عمرو بن حرب.
٧ ـ الاختلاف في المعتقد :إنّ الكيسانية على كثرة فرقهم يجمعهم شيئان : أحدهما : القول بإمامة محمد ابن الحنفية والثانية : القول بأنّه المهدي المنتظر مضافاً إلى القول بالبداء [١].
أقول : إنّ القول بالبداء ليس من عقائد هذه الطائفة وإنّما هو عقيدة إسلامية جاء بها القرآن الكريم ونصت به السنّة النبوية [٢] ولو فسرت على وجه صحيح لعلم أنّ المسلمين بأجمعهم متفقون على القول بها.
وإنّما نشأ النزاع من تفسيره على وجه باطل ، أعني : الظهور بعد الخفاء على اللّه تعالى ، ولا يقول به أحد من المسلمين ، وتفسيره الصحيح قائم بكلمتين : إحداهما يرجع إلى مقام الثبوت ، والأخرى إلى مقام الاِثبات ، أمّا الأولى ، فالبداء عبارة عن تغيير المصير بالأعمال الصالحة أو الطالحة ، كما كان الحال كذلك في قوم يونس ، وأمّا الثانية فهي الاِظهار بعد الاِخفاء ، وأمّا علمه سبحانه فلا يتغير ولايتبدل وأوضحنا حقيقتها في الجزء السادس من هذه الموسوعة [٣].
قد نقل في كتب الملل والنحل أنّهم استدلوا على كون محمد ابن الحنفية إماماً بقول علي عليهالسلام له يوم البصرة وقد أقدم بالراية : « أنت ابني حقاً »!
[١] البغدادي : الفرق بين الفرق : ٥٢.
[٢] الاِمام البخاري : الصحيح : ٤ / ٢٠٨ ، كتاب الأنبياء ، باب ٥١ حديث أبرص وأعمى وأقرع.
[٣] بحوث في الملل والنحل : ٦ / ٣٠٤ ـ ٣٢٧.