بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٦ - ثورة زيد بن علي بن الحسين
رافضة لرفضهم زيد بن علي بن الحسين وتركهم الخروج معه حين سألوه البراءة من أبي بكر وعمر فلم يجيبهم إلى ذلك ... [١].
نظرنا في الموضوع :
إنّ هذا الموضوع نقله الموَرخون وأرسله أصحاب المقالات وكتاب العقائد والمذاهب ، إرسال المسلّم ، ولكن لنا فيه ملاحظات نشير إليها :
١ ـ إنّ تسمية الشيعة بالرافضة لا تفارق التنابز بالألقاب المحرّم بنص الذكر الحكيم [٢] ولايصدر من إمام فقيه ورع مثل زيد خصوصاً أوان الثورة الذي هو أحوج في هذا الظرف ، إلى التآلف وتوحيد الكلمة ، وأظن أنّ القصة من أوهام حشوية المشارقة ، أو من صنايع نواصب المغاربة الذين كان لهم دور في عصر تدويـن التأريخ وتأليف الحديث(أيام المنصور ١٣٨ ـ ١٥٨ هـ) وبعدها فاختلقوها لتشويه سمعة الشيعة ونسبوها إلى أحد علماء أهل البيت عليهمالسلام ليقع موقع القبول من الناس ، حتى أنّ المسكين « نشوان الحميري » لم يقتصر على ما ذكر وأردفه بأمر آخر وهو أنّ زيداً لمّا أحسّ أنّ السائلين بصدد نقض البيعة قال حدثني أبي عن جدي أنّه قال لعلي : « إنّه سيكون قوم يدعون حبّنا لهم نبز [٣] يعرفون به فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإنّهم مشركون » اذهبوا فأنتم الرافضة ، ففارقوا زيداً عليهالسلام فسمّاهم الرافضة فجرى عليهم الاسم [٤].
يلاحظ عليه : أنّه كيف اعتمد على ذلك الحديث ويلوح عليه أثر الوضع إذ أيّ صلة بين نقض البيعة أو عدم المشاركة في جهاد زيد ونضاله ، وبين كونهم
[١] شرح رسالة الحور العين : ١٨٤.
[٢] الحجرات : الآية ١١.
[٣] النبز : اللقب.
[٤] السياغي : الروض النضير : ١ / ١٣١.